الإنسان حينما يفضح أمرًا، وحينما يبوح بالسر، وحينما يُشيع بعض الأغلاط بين الناس قد يشعر بلذة، لكن لو أنه سكت, وكتم هذا السر, وظهر كأنه لا يعلّم شيئًا عندئذٍ يتصل بالله عزَّ وجل، والسعادة التي تأتيه من اتصاله بربه أبلغ بكثير من تلك المتعة الفارغة التي تأتيه من بوح السر، لأنّ طبع الإنسان يحب أن يكون متميزًا حتى في الحديث، لكن التكليف في ستر الأسرار.
يا أيها الأخوة الكرام, آيةٌ واحدة لو فهمناها فهمًا كما أراد الله لخزنا ألسنتنا، يقول الله عزَّ وجل:
{إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}
(سورة النور الآية: 19)
ما ذنبه؟ ما فعل شيئًا، ما تكلم ولا كلمة، لكنه يحب أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، يحب لهؤلاء المؤمنين أن يكونوا ممزقين، يحب لهؤلاء المؤمنين أن يكون شيعًا وأحزابًا وفرقًا وطوائف, قال تعالى:
{إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ}
(سورة الأنعام الآية: 159)
إياك أن تتبع عورة أخيك:
قال:"وليس من العدل القضاء على الثقة بالظن", إنسان ثقة لا يمكن أن أستمع إلى رأيٍ أحاديٍ يطعن فيه، مكانته ملء العيون والأبصار، ملء القلوب، أنْ أسمح لإنسانٍ تافه أن يطعن به, وأصدقه هذه خيانة، لذلك أيها الأخوة هذه الآية قلَّما ننتبه إليها:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}
(سورة الحجرات الآية: 6)