الصفحة 334 من 371

دققوا فيما سأقول: لك أخٌ كريمٌ جدًا ملء سمعك وبصرك، تحبه حبًا جمًا، تثق بأخلاقه واستقامته, وعدالته, وعلمه, وجاءك إنسان يطعن فيه، ماذا تعمل؟ إن كان هذا الطعن لا يحرِّك فيك ساكنًا، ولا تأبه له، وعددته كذبًا، وتلفيقًا قذرًا، ولم تلتفت له، لا شأن لك، ولا عليك إنْ لم تتابع الأمر, أما إذا اهتزت صورته عندك فيجب أن تزيل هذا، فإن بقيت ساكتًا وساكنًا، ولم تذهب إليه، ولم تحاول تجلية الحقيقة فأنت قد اغتبته في قلبك وأنت لا تدري، وهذه كما سماها الإمام الغزالي غيبة القلب، هذا المجتمع المسلم الذي عليه أن يحمل هذه الرسالة إلى الآفاق، هذا المجتمع المسلم الذي وصفه النبي كأنه كالبنيان المرصوص، هذا المجتمع المسلم الذي هو كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

هذا المجتمع المسلم لا ينبغي أن يتمزق ولا ينبغي أن يُفتَّ في عضده، ولا ينبغي أن يكون أشلاء ممزقة، إذًا:"وليس من العدل القضاء على الثقة بالظن", لا بدَّ من الدليل، انطلاقًا من هذه القاعدة نرى في القضاء الشرعي لو أن أحدًا أقام دعوى على شخصيةٍ مرموقةٍ دينيةٍ، لا بدَّ من أن يدفع مبلغًا كبيرًا جدًا يعدُّ تأمينًا على أنه تطاول على مقامٍ كبير، فإذا كانت دعواه باطلةً حوسب حسابًا عسيرًا، ليس كل إنسان بإمكانه أن يطعن في أشخاص أعلى منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت