سير الصحابة والخلفاء الراشدين-"2>7": (تتمة درس عمر بن الخطاب, ما تقول يا عمر لربك غدًا؟"17>1>1994") - لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علمًا, وأرنا الحق حقًا, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلًا, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الكرام, مع الدرس الثاني من سيرة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه, لما خطب هذا الخليفة العظيم على المنبر، ألقى خطبته المشهورة، فإذا به يقول:"أيها الناس، لقد رأيتني وأنا أرعى غنم خالات لي من بني مخزوم، نظير قبضة من تمرٍ أو من زبيب"ثم ينزل هذا الخليفة من على المنبر بين دهشة الناس واستغرابهم, فما علاقة هذا الكلام بخطبته؟ يتقدم أحد الصحابة، وهو سيدنا عبد الرحمن بن عوف، ويقول له:"يا أمير المؤمنين, ما أردت بهذا الكلام؟ وما علاقته بالخطبة؟ وما مناسبته؟ وما سببه؟ فيقول عمر:"ويحك يا ابن عوف، خلوت بنفسي فقالت لي: أنت أمير المؤمنين، وليس بينك وبين الله أحد, فمن ذا أفضل منك؟ فأردت أن أعرفها قدرها"."
فأحدكم يكون في أول حياته شابًا مغمورًا لا أحد يعرفه، طالب مدرسة أمله أنْ يأخذ شهادة عالية، فيصبح طبيبًا مثلًا، دخله كبير، ويشعر بقيمته الاجتماعية، لعله بهذا يتيه على الناس، لعله بهذا ينسى أنه كان شابًا فقيرًا, وقد فضَّل الله عليه فجعله بهذا المنصب، بهذه الشهادة، بهذا الدخل، وهناك تجار كانوا فقراء فصاروا أغنياء, فالإنسان إذا نسي ماضيه, فهذا مِن كفر الجميل