سير الصحابة والخلفاء الراشدين-"4>5": (خطبة الخلافة وما تتضمن من دلائل وعبر,11>4>1994") - لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي."
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علمًا, وأرنا الحق حقًا, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلًا, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة, مع الدرس الرابع من سيرة سيدنا الصديق رضي الله عنه، والموضوع اليوم: أن هذا الصحابي الجليل الذي صار خليفة المسلمين ألقى خطبة يسميها بعض المؤرخين"خطبة الخلافة", فلو دققنا في كلمات هذه الخطبة لوجدنا أنه قرر فيها مبادئ تبهر العقل، وتأخذ بالألباب، فأول كلمة قالها:"أيها الناس، فإني وليت عليكم و لست بخيركم"انطلق مِن أنه واحد من المسلمين، ليس فوق المسلمين بل هو واحد منهم، انطلق من أن الخلافة ليست تشريفًا ولكنها تكليفًا، ليس الخليفة أفضل من أي مسلم, ولكنه أثقل المسلمين حملًا، من هنا انطلق، والمؤمن هكذا أيها الأخوة، المؤمن أَدبه ربه، حينما سئل عليه الصلاة و السلام عن هذا الأدب الرفيع الذي يتحلّى به، فقال عليه الصلاة و السلام:"أدبني ربي فأحسن تأديبي".
(ورد في الأثر)
ينبغي على الإنسان الذي رزقه الله حظًا في الدنيا ألا يستعلي عمن دونه: