هذا هو الموقف الذي لولاه لقضي على الإسلام، ولما كنا نحن مسلمين، قلت لكم في بداية الدرس: يعد هذا الخليفة العظيم المؤسس الثاني للأمة الإسلامية، ولا تنسوا قول سيدنا ابن مسعود: لقد قمنا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم مقامًا كدنا نهلك فيه لولا أن الله منّ علينا بأبي بكر.
قال أبو بكر:"أنفذوا بعث أسامة، فو الله لو تخطّفتني الذئاب لأنفذته كما أمر رسول الله عليه الصلاة والسلام، وما كنت لأرد قضاء قضاه رسول الله عليه الصلاة والسلام", هذا هو الإيمان، ونحن أيها الأخوة, إذا كلّفك الله بأمرٍ تكليفي، أتتردد في إنفاذه؟ دققوا في هذه الآية:
{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا}
(سورة الأحزاب الآية: 36)
بالمناسبة ثم إنّ سيدنا أبا بكر مشى في ركاب سيدنا أسامة بن زيد القائد الفتى، لم يحتمل هذا القائد الفتى أن يركب على ناقة، وهو قائد الجيش، وخليفة المسلمين يمشي إلى جانبه، قال:"يا خليفة رسول الله عليه الصلاة والسلام لتركبن أو لأمشين، فقال الصديق و يريد أن يدعمه، وأن يقوي مركزه: واللهِ لا ركبتُ ولا نزلتَ، وما عليّ أن تغبرّ قدماي ساعة في سبيل الله".
خلاصة القول من أعمال الصديق ومواقفه الجليلة أثناء خلافته:
وبهذه المواقف الحكيمة انتهت فتنة السقيفة، وحارب المرتدين، وقضى عليهم، وأنفذ الصديق الجيش الذي بعثه النبي عليه الصلاة و السلام لحرب الروم، وأقرّ على قيادته أسامة بن زيد حبّ رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهذه المواقف التي وقفها الصديق كانت هي المواقف التي ثبَّتت الإيمان في نفوس أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وثبتت الإسلام.
والحمد لله رب العالمين.