سير الصحابة والخلفاء الراشدين-"8>8": (شرح بعض مواعظ الإمام علي بن أبي طالب,"13>12>1993") - لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي.
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علمًا, وأرنا الحق حقًا, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلًا, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة, مع الدرس الثامن من سيرة سيدنا علي بن أبي طالب، وقد وعدناكم أن نقرأ عليكم بعض الشرح من مواعظ هذا الإمام الجليل، وكأنه يضع يده فيها رضي الله عنه على جراح المسلمين في عصور تأخُّرهم.
فقبل أن نقرأ هذه الموعظة لا بد من مقدمةٍ قصيرة، وهي أن الإسلام في أول نشأته ما عرف النفاق، لكن بعد أن جاء نصر الله والفتح ودخل الناس في دين الله أفواجا واستتب الأمر للمسلمين، وانطلقت الجيوش تفتح مشارق الأرض ومغاربها، وتمكن الإيمان، عندئذٍ ظهر ما يسمى بالنفاق، طبعًا ظهر لأن القوة الكبيرة بيد المسلمين.
والنفاق حالة ليست إيمانًا وليست كفرًا، ظاهره شيء، وباطنه شيء، أفكاره في وادٍ، وسلوكه في واد، حاجاته يلبِّيها، وآخرته يرجئها، فهذا الإنسان البذيء نشأ في مجتمعٍ إسلامي، وسلك سلوكًا غير إسلامي، هو الذي يصفه هذا الإمام الجليل:"لا تكن مِمَّن يرجو الآخرة بغير عمل".