الصفحة 54 من 371

أيها الأخوة, الإنسان حينما يرتفع شأنه، قد يرتفع بماله، وقد يرتفع بقوته، وقد يرتفع بحسبه، وقد يرتفع بعلمه، وقد يرتفع بذكائه، سيدنا الصديق من هؤلاء القلة المعدودين على أصابع اليد، حينما أصبحوا في قمة المجتمع الإسلامي ما تغيروا، ولا تبدلوا، ولا رأوا أنفسهم فوق المجتمع، فلذلك هذه الخطبة تعني أنّ كل إنسان إذا كان لا شأن له، أو من عامة الناس، أو في الدرجات الدنيا في المجتمع، فقد يكون متواضعًا، لأنه فعلًا من درجة دنيا، فأنى له أن يتكبر، لكن حينما يصعد الإنسان, هل يبقى ثابتًا على عبوديته لله عز وجل؟ أم هل يبدل هذا المنصب أخلاقَه؟ وهل يجعله يقسو على أعدائه؟ وهل يجعله يتيه على عباد الله؟

"أيّها الناس وُلِّيتُ عليكم، ولستُ بخيركم"ولذلك فالمؤمن ينطلق من أنه واحد من الناس، إذا انطلقت من أنك واحد من الناس أحبك الناس، التفوا حولك، وأقبلوا عليك، أما إذا انطلقت مِن أنك فوقهم، فأنت شيء عظيم، وهم لا شيء انفضوا من حولك،"أيها الناس وليت عليكم و لست بخيركم"وأنتم أيها الناس لكم دور، هو دور إيجابي مع الخليفة.

أشار إلى قبول النصح والتوجيه والنقد لما فيه صلاح أمور الأمة:

قال:"إن أحسنت فأعينوني، و إن أسأت فقوموني"ما أروعها من كلمة لو طبقها المسلمون فيما بينهم، لك أخ تفوق، تحسده وتتمنى أن تزول هذه النعمة عنه، فهذا هو النفاق، لكن لك أخ تفوق، فإن كان على حق فعليك أن تدعمه، وإن كان على باطل فعليك أن تنصحه، وليس هناك حل ثالث، أخوك، أستاذك، أي إنسان، إن كان على حق فعليك أن تعينه، وإن زلت قدمه، أو ضل رأيه فعليك أن تنصحه، وفي الحالتين لا ينبغي أن تعاديه، بهذه الطريقة ينمو المجتمع الإسلامي، و يقوى، ولا يتفتت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت