الصفحة 335 من 371

يا أيها الأخوة, هؤلاء الذين يدعون إلى الله عزَّ وجل هؤلاء هم بركة المجتمعات الإسلامية، فإذا تعودنا في مجالسنا أن نطعن بهذا، وهذا، فمن بقي؟ والإنسان إذا شعر أنَّ كلَّ هؤلاء ليسوا كاملين ييئس، ويقع في حالة إحباط شديدة جدًا، أنا لا أقول هذا من الهواء، في أي مجلس تقريبًا يتندرون بأخطاء الدعاة إلى الله، هذا الداعي فعل كذا، وهذا الداعي فعل كذا، وهذا الداعي فعل كذا، هم غير معصومين، لكن لا ينبغي أن تأخذ هناتهم وأغلاطهم الصغيرة إذا وجدت, وأن تضخِّمها, وأن تجعلها مدار الحديث، لذلك أيها الأخوة الكرام:"من تتبع عورات المسلمين تتبع الله عورته حتى يفضحه في عقر بيته".

(ورد في الأثر)

أيها الأخوة, في هذا الأسبوع أحدُ الناس قال لي عن شخصٍ أحترمه، وأقدِّر فيه الإخلاص والاستقامة, قال لي كلامًا لا يليق به أبدًا، نهرته، وقلت له: تأكَّد، وبقيت هذه القصة في نفسي أسبوعًا، إلى أن التقيت به مرةً ثانية، فلما ضيَّقت عليه، قال: لست متأكدًا أنه هو الذي فعل هذا، إنسان آخر كان بهذا المسجد، قضية كبيرة جدًا, قال تعالى:

{إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ}

(سورة النور الآية: 15)

عند المحك يعرف الرجال:

ويقول هذا الإمام الجليل:"في تقلُّب الأحوال عُلِم جواهر الرجال", الحقيقة أنّ الإنسان لا يبدو على حقيقته إلا بتبدُّل الأحوال، حينما ينتقل من الصحة إلى المرض، من الغنى إلى الفقر، ومن الفقر إلى الغنى، من الضعف إلى القوة، ومن القوة إلى الضعف، تبدُّل هذه الأحوال هو الذي يكشف معادن الرجال, لأن الله سبحانه وتعالى يقول:

{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}

(سورة الأحزاب الآية: 23)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت