الصفحة 202 من 371

هذا الصحابي الجليل حينما أعاده النبي عليه الصلاة والسلام إلى بيته بدلَ أن يغزو في معركة بدرٍ، فأمره النبيُّ عليه الصلاة والسلام أن يبقى إلى جانب زوجته، وكانت في مرضٍ شديد، وهي ابنة النبي عليه الصلاة والسلام، ماذا يستنبط من هذا الكلام؟ هل هي قضية شخصية أم قضية حكم شرعي؟ هي حكم شرعي، أي كأن الذي يرعى زوجته المريضة في مرتبة المجاهد في سبيل الله، فلما انقضت موقعة بدر ووزَّع النبي الغنائم، عدَّ عثمان كأنه مع المقاتلين وأعطاه نصيبه من الغنائم, هذا لتعلموا مدى ثواب رعاية الزوجة عند الله.

وحينما أوفد النبي عثمان إلى قريش في صلح الحديبية، وشاع الخبر أنهم قد قتلوه، وهبَّ الصحابة الكرام ليعاهدوا النبي صلَّى الله عليه وسلَّم على أن يقاتلوا قريشًا، وأخذوا العهد واحدًا واحدًا، فالنبي أمسك بيده اليسرى ثم جاء باليمنى، وقال:

"وهذه عن عثمان، وهذه بيعة عثمان"

(ورد في الأثر)

لأنه كان غائبًا، فلما عاد عثمان سليمًا معافى، أرسلت قريش سفيرًا جديدًا، هو سهيل بن عمرو الذي أبرم مع النبي صلى الله عليه وسلَّم معاهدةً عُرفت بصلح الحديبية.

سؤال غريب:

هنا سؤال غريب: لماذا أبى سيدنا عثمان حينما انقض عليه هؤلاء المجرمون أنْ يدافع عنه أصحابُ النبي عليه الصلاة والسلام؟ قال: لأنه سمع من النبي صلى الله عليه وسلَّم مرّةً، وقد كان واقفًا على جبل أُحد، فقال:

"أثبت أُحد فإنما عليك نبيٌ وصديقٌ وشهيدان".

(ورد في الأثر)

نبي هو رسول الله عليه الصلاة والسلام، وصديقٌ هو أبو بكر، وشهيدان هما سيدنا عمر وسيدنا عثمان، وقد تروي بعض الأخبار أنه قد رأى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قُبيل مقتله، قال:

"يا عثمان أما آن أن تأتي إلينا".

(ورد في الأثر)

فقد كان من شدة الوجد والحب والشوق إلى الله ورسوله حيث تخلَّى عن حقه في نصرة أَحَدٍ له، وهذا موضوع قد نعالجه في درسٍ قادم إن شاء الله تعالى.

والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت