{الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}
(سورة يس الآية: 65)
فهذا الخليفة العظيم سيدنا عمر رضي الله عنه كان يقول:"ليت أم عمر لم تلد عمر، ليتها كانت عقيما"، كلما ازددت معرفةً بالله، وبعدالته، وبكماله، وبعِظَمِ المسؤولية التي تحملها، وبشدة الموقف يوم القيامة، كلما ازددت إيمانًا بهذه الحقائق ازددت خوفًا ووجلًا ووقوفًا عند كتاب الله، ثم قال هذا الخليفة الراشد:"ألا إني إن أستخلف فقد استخلف من هو خيرٌ مني (يعني أبا بكر) ، وإن أترك (أي لم أستخلف) فقد ترك من هو خيرٌ مني (يعني رسول الله عليه الصلاة والسلام، فالنبي ما استخلف، وسيدنا أبو بكر استخلف، واللهُ حافظٌ دينَه".
هذا دين الله، لو قصَّر المسلمون فالله سبحانه وتعالى يحفظ دينه، ولو تكالب عليه المتآمرون، ولو اشتد بأس أعداء الدين، ولو قامت حرب عالمية ضد الإسلام في شتى بقاع الأرض، فالله حافظ دينه، هذا دين الله، فإن كان لنا شرف النصر ارتقينا عند الله، وإن تخلينا عن نصرة هذا الدين نصره الله مباشرةً.
لكن سرعان ما برقت بارقةٌ في رأس هذا الخليفة وهو على فِراش الموت، تذكَّر أن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم يومًا قال:"أيها الناس إن أبا بكرٍ لم يسؤني قط، فاعرفوا له ذلك، أيها الناس إني راضٍ عن عمر، وعن علي، وعن عثمان، وعن طلحة بن عبيد الله، وعن الزبير بن العوَّام، وعن سعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، والمهاجرين الأولين، فاعرفوا لهم ذلك".
(ورد في الأثر)