فلما ذكر النبي خبر أصحابه القادة, قال:"ثم أخذ الراية أخوكم عبد الله، وإني لأرى في مقامه ازورارًا عن صاحبيه"لأنه تردد، معناها أن الإنسان كلما عرف مقام ربه أكثر لا يرى عمله أمام هذه المعرفة، العمل لا تراه عظيمًا إلا إذا كانت خشيتك قليلة، لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان قدوته، والنبي عليه الصلاة والسلام قال:"أوذيت وما أوذي أحدٌ مثلي، وخفت وما خاف أحدٌ مثلي، ومضى علي ثلاثون يومًا ولم يدخل جوفي إلا ما يواريه إبط بلال"ومع ذلك كان يمضي الليل كله يصلّي ويتهجَّد، فلما قيل له: يا رسول الله لقد غفر الله لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخَّر، فماذا أجاب؟ قال:"أَفَلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا"
(أخرجه البخاري عن المغيرة في صحيحه)
الإنسان أحيانا يعمل عملًا صالحًا بسيطًا يتيه به أسبوعًا، ويقصِّر في صلواته, ويقول: عملنا كذا، فالنبي عليه الصلاة والسلام كلُّ هذه الأعمال البطولية, وكل هذا التهجُّد, وكل هذه التضحية والإيثار, استقلَّه في جنب عظمة الله عزَّ وجل.
الحقيقة أنّ الإنسان قد ينطلق في الدين ببواعث منوعة، فهناك بواعث الفزع، وبواعث الحب، والحب أرقى، تجد إنسان يخاف من النار، وإنسان يخاف من المصيبة، وإنسان يخاف من مرض الخبيث، وإنسان يخاف من مرض القلب، وإنسان يخاف من الإهانة، فتراه ينطلق مستقيمًا على منهج الله بدافع الخوف، لكن بعض الصحابة كان الذي يدفعهم إلى الله عزَّ وجل الحب، حب الله وتوقيره والحياء منه، لذلك لو لم يخف عمر ما عصى الله، لو لم يكن للإثم عقوبة ما أثم، لو قال الله له: اعمل ما شئت فقد غفرت لك. ما خطر في باله أن يعمل إلا ما يرضي الله.
فإذا الواحد من المؤمنين تجاوز مرحلة الخوف إلى مرحلة الحُب، إلى مرحلة طلبِ ما عند الله عزَّ وجل، إلى مرحلة الشوقِ إلى الله عزَّ وجل، فهذه مرتبة جيدة جدًا.
من أولئك الذاكرين لله هذا الصحابي الجليل: