الصفحة 101 من 371

فكان سيدنا عمر يعلم أن نعمة الإيمان والهدى والإمارة, إنما هي محض فضل من الله عزَّ وجل، وأن الله كان قادرًا على أن يختصَّ بهذه النعمة غيره، وأن يخص بها سواه، أما وقد آثره بها، إذًا: فهذه فضلٌ مِنَ الله عزَّ وجل، هذا الذي أتمناه عليكم، إذا خصّك الله بشيء، جعلك عالمًا، جعلك طليق اللسان، وتنطق بالحق، جعلك في مركز اجتماعي مرموق، جعل لك في الأسرة مكانة، أي أنك صرت كبير الأسرة، فهذا فضل من الله عزَّ وجل، لا تعتقد أن هذا الشيء الذي حصلته بخبرتك وذكائك، بل هو فضل من الله ونعمة.

فكان سيدنا عمر, يقول:"ليت أم عمر لم تلد عمر، ليتها كانت عقيما"من شدة خوفه من الله عزَّ وجل, ومن شدة توقيره له, أما نحن, فنقول: الحمد لله الذي ولدت أم عمر عمر، أليس كذلك؟ لأننا استفدنا منه الكثير، وأعطانا مثلًا أعلى، وكان في حياته هاجس يومي، كان يقول دائمًا:"لماذا فعلت هذا يا عمر؟"يخشى أن يعمل عملًا يحاسبه الله عليه, فأبعدَ نفسَه عن كل المباحات التي يمكن أن تجره إلى خطأ.

كتب مرة لعامله على البصرة عتبة بن غزوان، وهذا الكتاب مهم جدًا, ويتضح منه بعض الحقائق، قال له:"لقد صحبت رسول الله عليه الصلاة والسلام فعززت به بعد الذِلَّة، وقويت به بعد الضعف، وقد صرت أميرًا مسلَّطًا، وملكًا مطاعًا، تقول: فيُسمع منك، وتأمر فيطاع أمرك، فيالها من نعمة إن لم ترفعك فوق قدرك، وتبطرك على من دونك، تحوط من النعمة تحوطك من المعصية، فهي أخوفها عندي عليك أن تستدرجك، وأن تخدعك فتسقط سقطةً تصير بها إلى جهنَّم، أعيذك بالله، وأعيذ نفسي من ذلك"هذه ليست نعمة، أصبحت نقمة.

وهذه الفكرة مهمة جدًا, فمن الممكن أن تكون النعمة نفسها مزلقًا إلى الهلاك، فالنعمة هذه إذا رفعتك فوق ما أنت له أهل، أو جعلتك تتكبَّر على خلق الله، فلو كان الأمر كذلك فالمشكلة كبيرة جدًا.

نصحه للصحابة أيضًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت