تتحلى هذه الشخصية الفذة بصفة نادرة، الإنسان دائمًا في الأعم الأغلب، إذا تفوق يصيبه الغرور، الغرور من لوازم المتفوقين, فإنسان لا يستطيع الغرور أن يتسلل إليه, وهو في قمة المجتمع فهذه شخصية فذة، فقد دخل الإسلام بحفاوة النبي البالغة، وصحبه الكرام، كان دخوله حدثًا كبيرًا، وكان عليه الصلاة والسلام يقول:"اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ بِأَحَبِّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ بِأَبِي جَهْلٍ أَوْ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ وَكَانَ أَحَبَّهُمَا إِلَيْهِ عُمَرُ".
(أخرجه الترمذي عن ابن عمر في سننه)
ولما دخل في الإسلام صار المسلمون يعبدون الله جهرًا بعد أن كانوا يعبدونه سرًا، إذًا: ترك أثرًا واضحًا في إسلامه.
هناك شيء آخر, النبي عليه الصلاة والسلام نعته بالفاروق، والنبي عليه الصلاة والسلام إذا نعت إنسانًا بصفة عالية فهي حق، لأنه فرق بإسلامه بين الحق والباطل، وبين الملاينة والمواجهة، وكان هذا الصحابي الجليل عملاق الإسلام يقترح على النبي بعض الاقتراحات فينزل بها الوحي، تصبح قرآنًا يُتلى إلى يوم القيامة، ويسمونها علماء السيرة موافقات عمر، إذًا: هذه ميِّزة أيضًا، ثم يصبح هذا الصحابي الجليل خليفة المسلمين، وكل هذه الميّزات ما سمح للغرور أن يطوف حول نفسه.
وفي أيامنا إذا حقَّق شخص أقل تفوُّق فلا أحد يستطيع أن يكلّمه، وإنْ جمع شيئًا من المال، وصار غنيًّا تعالى على الناس، أو حقّق لنفسه شيئًا من القوة صار يتيه بها على الناس، أو تميَّز بشيء من الوسامة صار يزدري الآخرين، فالتفوُّق من أخطارِه الغرور، والغرور مدمِّر.