الصفحة 91 من 371

في حياتنا المعاصرة مرض خطير, ولكن اسمه لطيف"المجاملة"، المجاملة تعني مجتمع لا يتناصح أفراده أبدًا، مجتمع تسوده المصالح لا المبادئ، مجتمع كل واحدٌ منه ينتمي إلى ذاته وإلى مكاسبه فلا يعنيه من أمر الناس شيئًا، لذلك مما يقال عن الأذكياء غير الأتقياء أنهم يملكون قدرة على التلوّن عجيبة، إن جلسوا مع زيدٍ من الناس أشعروه أنهم أقرب الناس إليه، وإن جلسوا مع عبيد أشعروه أنهم أقرب الناس إليه، وإن جلسوا مع أصحاب مبادئ معيّنة تمثَّلوا هذه المبادئ وأثنوا عليها حتى تظنّ أنهم من أصحابها، هذه المجاملة أو هذا النفاق هو الذي يؤخِّر نشر الحق.

العاقل المغلوب بالهوى ترجى هدايته:

إذا وجدت شخصًا لا يصلّي، لا يعتقد بالدين, لكنه شهم، صاحب مروءة، صادق، قلبه رحيم، فتوقَّعْ له كلَّ خير، وانتظرْ منه أن يكون من كبار المؤمنين، لأن هذا الخُلُق لا يقود صاحبه إلا إلى الإيمان، لذلك لما رأى النبي عليه الصلاة والسلام رجلًا قد أسلم, وكان في الجاهلية ذا أخلاقٍ عالية, فقال عليه الصلاة والسلام:

"أَسْلَمْتَ عَلَى مَا أَسْلَفْتَ مِنْ خَيْرٍ".

(أخرجه مسلم عن عروة بن الزبير في الصحيح)

أخواننا الكرام, الناس في محيط ما بين أقربائهم، وفي محيط أعمالهم، وفي محيط علاقاتهم, إذا رأيتَ الشخص الصادق الأمين, صاحب المروءة الذي لا تأخذه في الله لومة لائم، إن رأيت في إسلامه تقصيرًا, أو في إيمانه تقصيرًا, فاطمعْ بهذا، ودلَّه على الله، لأنه إذا أسلم وآمن, فكلُّ هذا الخير أصبح في خدمة المسلمين.

العداوة تكون للمبدأ الذي يعتنقه الشخص وليس لذاته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت