الصفحة 90 من 371

أيها الأخوة, الجواب دقيق جدًا، في الإنسان عنصر اسمه عنصر الصدق، ولا أعني بالصدق أن تقول كلامًا يطابق الواقع, فهذا مفهوم آخر للصدق لا أعنيه إطلاقًا، الصدق الذي أريده أن تكون صادقًا مع نفسك في طلب الحقيقة، أن تكون الحقيقة غاليةً عليك جدًا بحيث لا تنام الليل إلى أن تصل إليها، ويستعمل بعض العلماء كلمة الصدق, للتعبير عن مدى جدية الإنسان في طلب الحقيقة، وعن مدى إصراره في طلب الحقيقة، وعن مدى اندفاعه إليها، فإذا زاد الصدق أحرق المراحل، نحن في النظام العام لا يمكن أن نعطي طالب الإجازة إلا بعد أربع سنوات في الدراسة، في بعض البلاد الراقية بالمقياس المادي تعرف أن هناك أُناسًا متفوقين، لذلك تسمح لأحدهم أن يجتاز هذه الأعوام الأربعة بثلاثة أعوام، لكن نحن ليس لدينا في النظام التعليمي إنسان في وقت قصير جدًا ينال أعلى شهادة، فهذا مستحيل، لكن الله سبحانه وتعالى كما يقول بعض العلماء:"طليق الإرادة والفعل، فإذا عَلِم من إنسان صدقًا عاليًا جدًا, أعطاه في وقت يسير ما لا يعطي الأقل صدقًا في وقت طويل"لذلك قال بعض العلماء:"المراتب العُليا لا لمن سبق, ولكن لمن صدق".

فقد تجد أحيانًا شخصًا دخل إلى حلقة دينية, يقول لك: مضى علي ثلاثون سنة، وحالي مكانك، وإنسان آخر لم يمض على مجيئه إلى حلقةٍ من حلقات العلم أو حلقةٍ من حلقات التربية أكثر من أشهر، فإذا هو يتألَّق تألّقًا يفوق هذا الذي مضى عليه عشر سنين أو عشرين سنة، فالعبرة لمن صدق لا لمن سبق, أي أن لله رجالًا إذا أرادوا أراد، كلما ازداد صدقك رأيت ما لا يصدَّق, رأيت من توفيق الله, ومِن إكرام الله، ومِن تأييد الله، ومِن نصر الله، ومِن هذه القوة التي تجذب المؤمنين، وقد ورد في بعض الأحاديث:"ما أقبل عبدٌ على ربه إلا جعل قلوب المؤمنين تنساق إليه بالمودة والرحمة".

من أمراض العصر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت