ما الذي حصل حتى انقلب اندفاعه اندفاعًا آخر؟ قد يقول أحدكم: أيعقل هذا؟ أيكون الإيمان بين عشية وضحاها؟ أيدخل الإيمان إلى قلب الإنسان في طرفة عين؟ فالسحرة ألم يستعن بهم فرعون ليدحضوا الحق الذي جاء به موسى؟ وكيف انقلبوا فجأة من أُناسٍ يعملون لصالح الكُفر إلى أُناسٍ قد آمنوا في أعلى درجات الإيمان؟ لأن فرعون حينما علم أنهم قد آمنوا مع موسى هددهم بالقتل والصلب والتعذيب، فما زادوا عن أن قالوا له:
{فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * إِنَّا آَمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى}
(سورة طه الآية: 72 - 73)
هل العبرة في الوصول إلى إشراقة الإيمان الزمن؟
هنا تعليق أقوله, وأرجو أن يُفهم كما أريد, أحيانًا الإنسان يسلك سبيلًا طويلًا جدًا حتى يصل إلى الإيمان، سنوات تلو سنوات يفكِّر في آيات الله, ويجاهد نفسه وهواه إلى أن يصل إلى إشراقة الإيمان، وأحيانًا تنقدح إشراقة الإيمان في قلب مؤمن في وقت قصير جدًا، فما العلاقة بين هذا الأمد الطويل وبين هذا الأمد القصير؟