أما زيد بن عمرو بن نفيل يقول وقد أسند ظهره إلى الكعبة مناديًا الناس:"يا معشر قريش، والذي نفسي بيده ما أصبح أحد على دين إبراهيم غيري، إني اتبعت ملة إبراهيم وإسماعيل من بعدهما، وإني لأنتظر نبيًا من ولد إسماعيل، ما أراني أدركه، ثم تقع عينه على عامر بن ربيعة فيناديه يا عامر بن ربيعة إن طالت بك الحياة فأقرئه مني السلام"سيدنا الصديق إذا استمع إلى قس بن سعد الإيادي يتفاعل معه، إن استمع إلى عامر بن ربيعة يتفاعل معه، فقال سيدنا الصديق عندما سمع هذا الكلام: هذا ورب إبراهيم هو الحق، ولكن كيف، ومتى نصبح منه على يقين؟
ممكن أن نسمي هذه الأشياء تلمسات، هؤلاء الرجال الكبار الجاهليون الذين استعملوا عقولهم الراجحة، فعرفوا أن لهذا الكون إلهًا عظيمًا, وأن هذا الدين الذي عليه الناس اليوم في الجاهلية ليس دين الله عز وجل، وإنما ظلم، وسخف، وخرافة, و دجل.
أما ورقة بن نوفل فكان عاكفًا على الأناجيل يتلوها ويدرسها عساها تدله على دين إبراهيم، أما زيد فكان هائمًا مع أشواقه المؤمنة منطلقًا في بطاح مكة لائذًا بالكعبة تارة، مناجيًا ربه تارة أخرى، يقول زيد:"اللهم لو أني أعرف أي الوجوه أحب إليك لعبدتك به، ولكني لا أعلمه"
صار لديهم الشوق إلى الحقيقة.
موقف العلماء من هذه الأحداث التي جرت قبل النبوة:
العلماء قالوا: هذه إرهاصات، معنى الإرهاصات جمع إرهاص، يعني دلائل قرب مجيء النبي عليه الصلاة والسلام، وكان سيدنا الصديق يزداد طمأنينة وأمنًا، كلما رأى زيد بن عمرو يشق صفوف الناس المتحلقين حول الكعبة, ويرفع عقيرته في غير تهيب قائلًا:"لبيك حقًا حقًا تعبدًا ورقًا"أحيانًا بعض العلماء في الحج يلبون بهذه التلبية، والتلبية المعروفة,"لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، هذه تلبية أخرى ويقول هذا الرجل الذي هداه الله بعقله إلى الحق والهدى، واتبع ملة إبراهيم حنيفًا:"