الصفحة 10 من 371

وأسلمت وجهي لمن أسلمت له الأرض تحمل صخرًا ثقالا

دحاها فلما رآها استوت على الماء أرسى عليها الجبالا

وأسلمت وجهي لمن أسلمت له المزن تحمل عذبًا زلالا

من طلب الحقيقة وجدها:

أقول لكم هذا الكلام: كلكم إن شاء الله تعالى من طلاب العلم الشرعي، وكلكم فيما يبدو تبحثون عن الحقيقة, والله الذي لا إله إلا هو ما هدى الله شابًا إلى الحقيقة إلا بعد أن طلبها, لا ترى مؤمنًا يهتدي إلى الحقيقة إلا إذا كان طالبًا لها، كل إنسان يستعرض حياته السابقة, يقول لك: أبحث عن شيء لا أعرف أين هو، ما هو هذا الشيء؟ الحقيقة، الحقيقة الكلية، الحقيقة الكبرى أن تعرف أين أنت موجود؟ أين كنت وأين المصير؟ ما فلسفة الوجود؟ ما فلسفة الحياة؟ طلب الإنسان إلى الحقيقة, هو الذي هداه إليها، وما من آية أصدق على هذا الموضوع من قوله تعالى:

{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}

(سورة العنكبوت الآية: 69)

أيها الأخوة, إذا طلبت الحق بصدق، واللهِ الذي لا إله هو لزوال الكون أهون عند الله من ألا تصل إليك، في أي عصر، وفي أي مصر، في عصر الفتن، في عصر الضلالات، اطْلُب الحق تجده, الحقيقة ثمنها أن تطلبها صادقًا، أمية بن أبي الصلت كان يقول:

ألا نبي لنا منا فيخبرنا ما بعد غايتنا من رأس مجرانا

إني أعوذ بمن حج الحجيج له و الرافعون لدين الله أركانا

سيدنا الصديق يقول: أليس فينا من يجمعنا على الحق بعد أن يدلنا عليه، صار هناك بحث عن الحقيقة، أما ذو العقل كما قال المتنبِّي, وقد صدق فيما قال:

ذو العقل يشقى في النعيم بعقله وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم

هذا إنسان العصر والصديق إنسان عصره فانظر إلى المفارقة بينهما؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت