لكن هذا الكلام إياكم أن تفهموه فهما آخر، أيكون عمر أشجع من رسول الله عليه الصلاة والسلام؟ لا والله، كنا إذا حمي الوطيس كنا نلوذ برسول الله عليه الصلاة والسلام، فلم يكن أحد أقرب إلى العدو منه، لكن اسمعوا هذه الحقيقة: سيدنا عمر يمثّل نفسه، لكن النبي عليه الصلاة والسلام مشرع، فلو لم يأخذ الحيطة، ولو لم يأخذ الأسباب لعد اقتحام الأخطار سنة، ولعد أخذ الأسباب حرامًا، هذا هو الفرق، سيدنا عمر ليس مشرعًا فإن أصاب فلنفسه، وإن أخطأ فعليها، لكن النبي عليه الصلاة والسلام مشرع، وهذا يقودنا دائمًا إلى الفرق بين الحكم الشرعي والموقف النفسي، سيدنا الصديق شرب لبنًا ثم علم بعد أن شربه أنه مال حرام فتقيأه، يا ترى تقيؤ الطعام حكم شرعي أم موقف شخصي؟ موقف شخصي يدل على شدة ورعه، سيدنا الصديق أعطى كل ماله لرسول الله عليه الصلاة والسلام، قال:
"يا أبا بكر ماذا أبقيت لنفسك؟ قال: الله ورسوله".
(ورد في الأثر)
هذا موقف يدل على أعلى درجات التضحية، هل هو حكم شرعي؟ لا، لأن معظم الناس لا يستطيعونه، الشرع جاء مع الخط العريض, مع الأكثرية المتوسطة لا مع الأقلية المتفوقة.
إليكم بيانًا في وصف ما جاء في قوة الخطاب:
يقول بعض كتَّاب السير الذاتية:"في الجاهلية كانت حربه للإسلام تكاد وحدها تعدل أذى قريش جميعها, وفي الإسلام صارت حربه للوثنية تكاد تعدل مقاومة الإسلام بأسره"حجمه كبير جدًا، إذا اتجه إلى الحق بكل إمكاناته، وحينما كان يحارب هذا الدين فحربه لهذا الدين تعدل حرب قريش كلها، وحينما حارب الوثنية بعد أن أسلم حربه يعدل مقاومة الإسلام كله للوثنية.
لذلك حينما يقول بعض العلماء:"هو عملاق الإسلام"وهو في الحقيقة كان عملاقًا في الشكل، كان فارع الطول، عريض المنكبين، قوي البنية، فبعض كتَّاب السير أرادوا أن يسحبوا هذه العَمْلَقة في جسمه إلى العملقة في إيمانه.
الفرق بين التفوق والتطرف: