الصفحة 84 من 371

أيها الأخوة, يجب أن تعلموا أن هناك فرقًا دقيقًا بين التطرف والتفوق، الإنسان إذا تطرف خرج عن الوسط, قال تعالى:

{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا}

(سورة البقرة الآية: 143)

معنى وسط غير وسْط، إذا كان حرف السين ساكنًا أي بمكان متوسط، تقول: هذا الرجل وسْط بين رجلين، أما وسط, أي معتدل لا إلى التهور ولا إلى الجُبن، لا إلى إنفاق المال إسرافًا ولا إلى منعه تقتيرًا، لا إلى الخمول المميت ولا إلى التهور المقيت، فالوَسَط هو الاعتدال، والحقيقة دائمًا وسط بين طرفين.

فهذا الصحابي الجليل لم يكن متطرفًا بل كان متفوقًا، فكأن التطرف حركة أفقية، بينما التفوق حركة عمودية، وأنا أهيب بكم أن تبتعدوا عن التطرف, وأن تقتربوا من التفوق، كلما زدت من إخلاصك، زدت من استقامتك، زدت من بذْلك وتضحيتك، زدت نفسك في طلب العلم تفوقت، وكلما أخذت فرعًا من فروع الدين, وبالغت به على حساب فروع الدين الأخرى فقد وقعت بالتطرف والغلو، ونعوذ بالله من التطرف، ولا أكتمكم أن تاريخ المسلمين, ولا سيما في عصور التخلف, كان سلسلة مواقف متطرفة تبعتها ردود فعل متطرفة، نحن نبحث عن التفوق لا عن التطرف.

وقد ذكرت لكم من قبل أن الله سبحانه وتعالى في آيتين اثنتين ينهانا عن الغلو في الدين، ومن أدق تعاريف الغلو في الدين: أن المغالي يأخذ كُلِية من كُليَّات الدين فيجعلها الدين كلّه، أو يأخذ فرعًا من فروع الدين فيجعله كُلِيَة من كُلِيَّات الدين، أو يعتقد بشخص فيرفعه فوق مقامه بكثير، هذا غلو.

إليكم هذا المثال للتوضيح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت