النبي عليه الصلاة والسلام كان يدرك قيمة هذا الصحابي، قيمة هذا الرجل قبل أن يسلم، النبي عليه الصلاة والسلام أوتي فهمًا عميقًا، وأوتي إدراكًا دقيقًا، وأوتي خبرة في الأشخاص، هو يدرك أن هذا الإنسان لو أسلم لخرج منه خير كثير، هذا الكلام يسوقنا إلى تعليقٍ طريف هو أن المسلمين بعضهم عبء على الإسلام، وبعضهم الآخر الإسلام عبء عليهم، يعني يحملونه، ينهضون به، فإذا أردت أن تكون عند الله مرضيًا لا تكن ممن يحملك الإسلام، بل كن ممن يحمل الإسلام, يحمله دعوة، يحمله تطبيقًا، يحمله خدمة، يحمله غيرة، يحمله نشرًا، يحمله تجسيدًا، شتَّان بين من يحمل الإسلام، وبين من يحمله الإسلام، هذا الصحابي كان لفترة زمنية من ألدّ أعداء الدين، من ألدّ أعداء النبي عليه الصلاة والسلام، ولا أدلّ على ذلك مِن أنه ذهب ليقتله، ويريح الناس منه، ولكن حينما أسلم كان من أكبر المدافعين عن الدين، ومن أكبر الصحابة الذي خدموا هذا الدين, لذلك كان عليه الصلاة والسلام يدعو ويقول:
"اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِأَحَبِّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ بِأَبِي جَهْلٍ أَوْ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ وَكَانَ أَحَبَّهُمَا إِلَيْهِ عُمَرُ".
(أخرجه الترمذي عن ابن عمر في سننه)
وهذا يقودنا مرة ثانية إلى التفوّق، فلا تكن من عامة الناس، ولا تكن على هامش الحياة، ولا تكن إنسانًا لا يقدم ولا يؤخّر، لا ينفع ولا يضر، لا يعرف أحدًا ولا يعرفه أحد، تفوّق لأن أبواب البطولة مفتّحة لكل الناس، والنظرية التي تقول:"بأن ذكاء الإنسان محدود, وأن قدراته محدودة هذه نظرية باطلة"حل محلها نظرية أخرى, وهي أن في الإنسان قدرات كامنة إذا فجرت جاءت بالمعجزات، وأنجزت الحضارات.
جدد إيمانك: