الصفحة 79 من 371

أيها الأخوة, كان يعقد في مكة سوق عُكاظ، أي مؤتمر أدباء، مؤتمر للشعراء، يتبارى الشعراء فيما بينهم، ويعرضون قصائدهم على المؤتمرين و المشاهدين، وكان شيخ كبير من شيوخ هذا المؤتمر أو هذا السوق (عكاظ) قافلًا إلى بلدته، فالتقى بمن يقول له:"هل علمت النبأ العظيم يا أخا العرب؟ فقال هذا الشيخ: وأي نبأ عظيم؟ قال: ذلك الرجل الأعسر اليسر, ويتساءل الشيخ قائلًا: الذي كان يصارع في سوق عكاظ؟ قال: أجل هو, قال: ما باله يا فتى؟ قال: لقد أسلم واتبع محمدًا".

إن الإنسان أحيانًا يتحرك حركة لا يلتفت إليها أحد، وهناك أشخاص عظماء إذا تحركوا حركة ملؤوا الدنيا بأخبارهم، فهذا الصحابي الجليل كان شديد البأس في الجاهلية، ويفيق هذا الشيخ من دهشته, ويقول:"أما والحق ليوسعنهم خيرًا أو ليوسعنهم شرًا"يعني رأى شخصية فذة، قوية، مصممة، همّتها عالية، والحقيقة لقد أوسعهم خيرًا.

من سمات عمر بن الخطاب:

من سمات هذا الصحابي الجليل أنه كان إذا تكلم أسمع، وإذا مشى أسرع، وإذا ضرب أوجع، وإذا أطعم أشبع، قالوا:"هذا الصحابي لم يخف قطُّ في حياته أبدًا، ولم يختلج جنانه الصامد أمام رهبة أو فزع"هذا الصحابي الجليل تنطبق عليه الآية الكريمة:

{يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ}

(سورة فاطر الآية: 1)

علماء النفس قالوا:"هناك تسعون بالمئة من الجنس البشري متوسطو القدرات، وخمسة بالمئة متفوقو القدرات، وخمسة بالمئة أيضًا مقصرون في قدراتهم"فكان هذا الصحابي الجليل من المتفوقين.

خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت