الصفحة 78 من 371

وتأتي سيرته العملية تجسيد لفهم النبي عليه الصلاة والسلام لكتاب الله, وتجسيد لبيان ما في كتاب الله الكريم، بقي في أصول الإسلام أصل رابع وهو أن صحابة رسول الله رضوان الله تعالى عليهم، رضي الله عنهم بنص القرآن الكريم، قد تقول: الشيخ محي الدين رضي الله عنه، وقد تذكر اسم عالم وتترضى عنه دعاء لا تقريرًا، ولكن صحابة رسول الله رضوان الله تعالى عليهم، رضي الله عنهم رضاء تقريريًا، لا رضاء دعائيًا، إذًا: هؤلاء الصحابة على كثرتهم يمثلون نماذج إيمانية كلُّها مقبولة, فهذا الغني، وهذا الفقير، وهذا الشيخ الكبير، وهذا الشاب الصغير، وهذا الذي نشأ في نعم لا تعد ولا تحصى، وهذا الذي هاجر، وهذا الذي مرض، وهذا الذي عَمَّر طويلًا، وهذا الذي مات في سن الشباب، هذا الذي مات حتف أنفه، وهذا الذي مات في ساحة المعركة، هؤلاء الصحابة الذين رضي الله عنهم على كثرتهم يمثلون النماذج الإيمانية التي ينبغي أن يكون عليها المؤمن.

لذلك نحن مع عملاقٍ كبير من عمالقة الإسلام، والعملقة هنا عملقة إيمانية، مع عملاقٍ كبير من المؤمنين الذين عاصروا النبي عليه الصلاة والسلام, والذين صحبوه بصدقٍ وإخلاص، هذا الصحابي الجليل شخصيَّته شخصيةٌ فذَّة، كلما درسنا من سيرته تنكشف لنا جوانب لم نكن نعرفها من قبل، حتى إن علماء التاريخ في شتّى بقاع الأرض يحتفلون بهذا الخليفة العظيم، لأنه يمثّل أحد القيم الإنسانية الخالدة، وقد سمعت أنه في بعض البلاد الغربية متحف كبير مكتوب على بابه كهف العدالة، وفي هذا المتحف نماذج من سيرة هذا الخليفة الراشد.

مكانة عمر بن الخطاب في الجاهلية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت