وأرحم الخلق بالخلق رسول الله عليه الصلاة والسلام، وكلما ازدادت الرحمة في قلبك, فهذا دليل على أنك أقرب إلى الله، وأبعد قلب عن الله عز وجل القلب القاسي, هل تعرفون أن امرأة بغية رأت كلبًا يلهث من شدة العطش، يأكل الثرى من شدة العطش، فنزلت إلى البئر وملأت خفها ماء، وارتقت وسقت هذا الكلب، فغفر الله لها.
تأتيني أحيانا شكاوى، أن طفلًا يتيمًا في محل يتمنى أن يأخذ شهادة، فطلب من صاحب المحل أن يخرج من المحل قبل ساعة إلى مدرسة ليلية، فلم يرض، وقال: عندما يتعلم يترك محلي، اتركه خادمًا عندي، أما ابنه فيحبه أن يكون طبيبًا، قلبه مثل الصخر.
مرة شاهدت بعيني صاحب محل تجاري، ابنه في العطلة الصيفية كان في المحل، وثمة صانع مِن سن ابنه تمامًا، فبعث أثوابًا إلى جهة، وحمل هذا الصانع أول ثوب، وثاني ثوب، وثالث ثوب، فلم يستطع أن يحمل أكثر، فقال هذا الصانع: لم أستطع يا سيدي، فقال له صاحب المحل: أنت شاب فاحمل، ولم ينتبه إلى نفسه فجاء ابنه وحمل, فقال له: انتبه يا بني لا تحمل، انتبه لظهرك.
هذه العنصرية، التناقض القذر المخزي، رحمتك بأولادك فلا قيمة لها, لأنها فطرية، وليست كسبية، أودعها الله فيك كي تستمر الحياة، لكن بطولتك في الرحمة العامة، أن ترحم إنسانًا لا تعرفه، ارحم إنسانًا مقطوعًا، إنسانًا ضعيفًا، هذه هي الرحمة.
مآثر الصديق:
سيدنا الصديق في قلبه رحمة كبيرة، عندما رأى سيدنا بلالًا يعذِّب من قبل أمية بن خلف، فأراد أبو بكر أن يشتريه منه، وعندما اتفقا على بيع بلال إلى سيدنا الصديق كي ينقذه من العذاب، يقول أمية بن خلف تحقيرًا لشأن بلال: خذه، فلو أبيت إلا أوقية واحدة لبعتك بها، فقال سيدنا الصديق: والله لو أبيت إلا مئة ألف لأعطيتك، إنْ كان لا يساوي عندك أوقية فإنه يساوي عندي مئة ألف، اشتراه منه ووضع يده تحت إبطه, وقال: هذا أخي حقًا.