الصفحة 72 من 371

أخواننا الكرام, كان هذا الصحابي يقوم بأعمال لا تصدق، فقبل أن يكون خليفة كانت له خدمات جلية لأبناء حيه، ومن هذه الخدمات أن له جيرانًا يتامى صغار، وعلى رأسهم عجوز كبيرة في السن، فكان يحلب لهم الشياه في الليل، يؤم هذه البيوت فيحلب لهم الشياه، ويؤم بيوتًا أخر فيطهو لهم الطعام، وكان يقدم خدمات يترفع عنها أصغر داعية الآن، أأنا أخدم فلانًا؟ ليس لدينا إلا الكلام فقط، وإلقاء الخطب، ولما صار خليفة، تناهى إلى سمعه حسرة العجائز، لأنهن سيحرمن من هذه الخدمة الجليلة التي يقوم بها هذا الرجل الصالح، وذات يوم قرع دارًا مِن تلك الديار، فسارعت فتاة صغيرة لتفتح الباب, وإذا بها تصيح: جاء حالب الشاة، من هو حالب الشاة؟ سيدنا الصديق، خليفة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وخليفة المسلمين، لما عرفت أن سيدنا الصديق طرق الباب, وهو خليفة المسلمين, قالت: ويحك يا بنيتي ألا تقولين خليفة رسول الله عليه الصلاة والسلام, ما هذا الكلام؟ يقول كتاب السيرة: يطرق مع نفسه, ويهمهم بكلمات لعل لسان حاله, يقول: دعيها لقد وصفتني بأحب الأعمال إلى الله, هذا الوصف أحب إليه من كلمة خليفة المسلمين.

أرحم أمتي بأمتي أبو بكر:

قالوا: لو قدر لأبي بكر بشمائله الفذّة أن يكون في منصب الخلافة في عصرنا هذا, أكان منهجه سيتغير؟ يقول كاتب السيرة: إنه لم يحلب الشياه، ولكن سوف يقدم خدمات أخرى تتناسب مع هذا العصر، إنه تعليق لطيف، لذلك وصف النبي هذا الصحابي الجليل بأوصاف، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, قَالَ:"أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ"

(أخرجه الترمذي عن أنس بن مالك في سننه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت