وأنا أميل إلى أن أفهم هذه الآية على أن الرسول هو العقل، فهذا عامر ابن الظرب العدواني يقول لقومه مفصِحًا لسانه عما يدركه عقله:"إني ما رأيت شيئًا قط خلق نفسه, ولا رأيت موضوعًا إلا مصنوعًا، ولا جائيًا إلا ذاهبًا، ولو كان الذي يميت الناس داء لكان الذي يحييهم الدواء"إذًا: هناك قوة كبيرة جدًا بيدها الأمر.
المتلمس بن أمية الكناني يقول عند الكعبة في الجاهلية:"أطيعوني ترشدوا، لقد اتخذتم آلهة شتى، وإن الله ربكم ورب ما تعبدون"فلا رسالة، ولا وحيًا، ولا قرآنًا، ولا نبوة كان لها وجود، لكن هذا العقل السليم يدرك أن للناس ربًّا، وهو خالقهم.
زهير بن أبي سلمى يمسك أوراق الأشجار التي اهتزت خضراء بعد أن كانت يابسة, ويقول:"لولا أن يسبني العرب لآمنت بالذي أحياك بعد جفاف سيحيي العظام وهي رميم"وله هذا البيت الشهير:
فلا تكتمن الله في نفوسكم ليخفى فمهما يكتم الله يعلم
أبو قيس بن أنس اعتزل قريشًا وأصنامها، واتخذ في بيته مسجدًا لا تدخله امرأة طامث ولا جنب، وقال:"أنا أعبد رب إبراهيم"الإنسان في لحظات تأمل مع نفسه، لحظات تفكير عميق، يجد أنّ كل شيء ينطق بوحدانية الله، وكل شيء ينطق بأن هذا الكون إلهًا حكيمًا، ربًا رحيمًا، كريمًا, وهناك أشخاص ثلاثة: هم قس بن ساعدة الإيادي، وزيد بن عمرو بن نفيل، وورقة بن نوفل، هؤلاء انعقدت قلوبهم على دين إبراهيم عليه السلام.
نموذج آخر من الباحثين إلى الحقيقة: