{فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}
(سورة الروم الآية: 30)
هناك آية أقوى وأوضَح، قال تعالى:
{فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا}
(سورة الشمس الآية: 8)
معنى ألهمها فجورها، أي أنها إذا فجرت تعرف أنها فجرت، والإنسان إذا لم يبلغه الإسلام أو لم يبلغه الشرع أو التكليف ربما كان معفى من تفاصيل التكليف, فإذا اهتديت بأنّ لهذا الكون إلهًا عظيمًا, وإذا حرصت ألا تسيء لهذه المخلوقات، فهذا هو جوهر الدين، إذًا: بالعقل والفطرة يمكن أن تصل إلى كليات الدين، إلى مقاصد الدين الحنيف، بالتكليف والتبليغ عليك أن تنفذ تفاصيل الشرع، الصلوات الخمس، الزكاة، أحكام البيع، أحكام المضاربة، أحكام الإيجار، أحكام الإحالة, نحن إذا بلغنا الشرع مطالبون بتفاصيل الشريعة، أما إذا لم يبلغنا الشرع مطالبون بكليات الدين.
سيدنا إبراهيم من خلال تفكره بالكون، مرة قال: الشمس ربي، مرة قال: القمر ربي، مرة قال: هذا النجم ربي، ثم قال تعالى:
{إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ}
(سورة الأنعام الآية: 79)
هذا هو دين إبراهيم، أن تتوجه لا إلى المخلوقين بل إلى خالق المخلوقين, الآن في العالم هناك من يعبد البقر، هناك من يعبد الشمس, هناك من يعبد المرأة، هناك من يعبد الحيوانات، في جنوب شرق آسيا يعبدون التنين الثعبان الكبير في احتفالاتهم وفي أعيادهم، الإنسان لا يرقى إلا إذا وجّه وجهه للذي فطر السموات والأرض.
أمثلة من واقع الجاهلية لأناس عرفوا الله قبل النبوة:
أضع بين أيديكم أقوالًا لأناس جاهليين، والدرس محوره قوله تعالى:
{وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا}
(سورة الإسراء الآية: 15)