العقائد السائدة في الجاهلية وتمسك البقية فيها بدين إبراهيم:
لكن كلكم يعلم أن هناك من يعبد الشمس, وهناك من يعبد الملائكة، وهناك من يعبد الجن، وهناك من يعبد الكواكب، وهناك من يعبد الدهر, هذه هي العقائد الوثنية التي كانت سائدة في الجاهلية، والأدلة هي قوله تعالى:
{وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ}
(سورة يونس الآية: 28)
وقال تعالى:
{وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى}
(سورة النجم الآية: 49)
هذا النجم الذين تعبدونه من دون الله سبحانه وتعالى الله ربه، وهناك الدهريون، قال تعالى:
{وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ}
(سورة الجاثية الآية: 24)
وسط هذه العقائد الوثنية, ووسط هذا الاضطراب الفكري والاجتماعي والاقتصادي، كان أناس قلة على دين إبراهيم.
الإنسان مكلف بأصول الدين وفروعه إذا بلغ أما إذا لم يبلغ فقط مكلف بالأصول:
أخوانا الكرام, هناك من يتوهم أن الإنسان إن لم يبلغه الشرع لا يحاسب، لكني أقول لكم، وأنا أعني ما أقول: الإنسان محاسب دائمًا على ما أودعه الله فيه قبل التبليغ، ألم يمنحك الله عقلًا؟ إذًا: العقل مناط التكليف، أليس لك فطرة عالية؟ ستحاسب على العقل الذي أودعه الله فيك، وعلى الفطرة التي فطرك الله عليها، إذًا: بالعقل تتعرف إلى الله, وبالفطرة تتعرف إلى الخطأ قبل أن تنطمس، فالإنسان إذا انحرف، وإذا كذب، وإذا اعتدى، وإذا أساء، وإذا أخذ ما ليس له، فالفطرة السليمة تشعره بخطئه، فهل في القرآن الكريم آية تؤكد هذا المعنى؟ قال تعالى: