{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}
(سورة النساء الآية: 1)
النفس لها بنية واحدة، الظلم مؤلم والعدل مريح، والإحسان يرفع قدر صاحبه، والتواضع يعلي شأنه، ثم إن الأشهر الحرم التي كانت متبعة ومعمول بها في الجاهلية، هذه أيضًا لا تقل عن حلف الفضول، لأن الحرب تطحن الناس طحنًا، وقد يكبر على المتحارب أن يلقي السلاح، فتأتي هذه الأشهر الحرم كي تحفظ للمتحاربين ماء وجوههم، كان محرمًا أن يقتتل الناس في هذه الأشهر، فالطرفان المتحاربان حفاظًا على ماء الوجه يوقفان الحرب من دون أن يكون هناك غالب أو مغلوب، وحينما يتوقف إطلاق النار كما يقال اليوم، فربما تعود الأمور إلى مجاريها.
من ملامح الجاهلية العقلاء الذين يتسامرون الشعر والكلمة:
من منجزات العقل الراجح في الجاهلية موضوع الأشهر الحرم، الجاهلية كان فيها بعض الفضائل, منها السخاء والكرم، وحاتم الطائي معروف بسخائه، والنجدة والشجاعة، والحلم والتواضع، والبيان.
كان الجاهليون يقولون: موت ألف من العلية خير من ارتقاء واحد من السفلة، لذلك عندما سئل سيدنا علي كرم الله وجهه فقال: واللهِ واللهِ مرتين، لحفر بئرين بإبرتين، وكنس أرض الحجاز بريشتين، وغسل عبدين أسودين حتى يصيرا أبيضين أهون علي من طلب حاجة من لئيم لوفاء دين.
السافل إذا ارتقى فارتقاؤه شيء لا يحتمل، سوق عكاظ مَعْلَمة من معالم الجاهلية, ماذا كان في هذه السوق؟ النوابغ والعباقرة والحكماء، كانوا يتبارون في إلقاء الأشعار والكلمات، يعني ملتقى فكري، ملتقى أدبي، النوابغ الذين يعنون بشؤون الفكر كانوا يأتون إلى سوق عكاظ ليتناشدوا الأشعار وليتبادلوا الآراء.