الصفحة 3 من 371

أخواننا الكرام, العطاء الذي لا يوصف ولا يقدر بثمن هو العقل الذي أودعه الله فيك، نحن الآن في هذا الفصل سوف نرى قيمة العقل من دون هداية السماء، جاهلية جهلاء، عبادة الأصنام لا تنفع ولا تضر، ربا الجاهلية كان يجمع الأموال في أيد قليلة، ظُلم ما بعده ظلم، سخف ما بعده سخف، حروب طاحنة تطحن الناس لأسباب تافهة بل أقل من تافهة، هذه هي الجاهلية، ولا أبالغ إذا قلت: هذه الجاهلية الأولى التي سبقت الإسلام وصفها الله بأنها أولى، وعندما وصفها بأنها أولى فلا بد من جاهلية ثانية، ولا أبالغ إذا قلت: إن جاهلية القرن العشرين أشد هولًا وانحرافًا من الجاهلية الأولى، لكن لكل عصر جاهليته، سيدنا الصديق عاش في الجاهلية الجهلاء، عاش في فترة عبادة الأوثان، عاش في فترة عانى المجتمع فيها من مآسي الفرق الطبقي الكبير، عاش مع اضطراب نظام الأسرة.

إنسان يرسل امرأته لرجل لتستبضع منه, أي ليجامعها وتنجب ولدًا من رجل آخر، ثم يدعيه زوجها لنفسه، عشر رجال على امرأة واحدة، نظام الزواج في الجاهلية لا يصدق من شدة انحرافه وانحلاله، هذه هي الجاهلية.

عقل أبو بكر إلى أين هداه؟

هذا الصحابي الجليل سيدنا الصديق الذي أكرمه الله بنعمة العقل الراجح إلى أين هداه عقله؟ أشخاص معددون في الجاهلية تمتعوا بعقل راجح وفطرة سليمة أنشؤوا هذا الحلف حلف الفضول، وهذا الحلف في الأصل من أجل أن يقف مع المظلوم تجاه الظالم، وقد حضره النبي صلى الله عليه وسلم، وكان صغيرًا، ولم يبلغ الحلم، فيما تروي الروايات، وأثنى على أصحابه، العمل الطيب طيب في كل عصر، العمل الخيِّر خير، البر لا يبلى، والذنب لا ينسى، والديان لا يموت، والإنسان هو الإنسان في أي زمان ومكان، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت