من معاني هذه الآية، ومما فسرها بها المفسرون أنّ الرسول هو العقل، ومن أوتي عقلًا راجحًا فهذا العقل من دون رسالة السماء، ومن دون أن يتبلغ ببلاغ عن الله عز وجل، فإنه يهدي صاحبه إلى الحق، لذلك عندما سيدنا خالد بن الوليد أسلم، وكان قد تأخر في إسلامه، قال عليه الصلاة والسلام:
(( عجبت لك يا خالد أرى لك فكرًا ) )
(ورد في الأثر)
نعيش في هذا الفصل, وفي هذا الدرس بالذات مع المرحلة التي سبقت ظهور الإسلام، كيف تعامل هذا الصديق مع عبادة الأصنام في الجاهلية؟ كيف تلقى عقائدهم؟ هل قبلها؟ هل رضيها؟ هل تلمس الحق؟ هل تراءى له الحق؟ هذا موضوع فصلنا اليوم.
أيها الأخوة, اللات والعزة، ومناة، ونائلة، وهبل، هذه هي الأصنام التي كانت تعبد من دون الله في الجاهلية، لكن أقول لكم دائمًا: إنّ الإنسان أكرمه الله سبحانه بنعمة العقل، والعقل الراحج في هؤلاء الذين عاشوا قبل الإسلام هداهم إلى أن ينشؤوا حلف الفضول، وهذا الحلف يقفون به مع المظلوم أمام الظالم، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ قَالَ أَتْقَاهُمْ لِلَّهِ قَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ قَالَ فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ قَالُوا لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ قَالَ فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِي النَّاسُ مَعَادِنُ خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا ) )
(أخرجهما البخاري ومسلم عن أبي هريرة في صحيحهما)
الإنسان إذا كان يتمتّع بعقل راجح وفطرة سليمة فإنه يهتدي إلى ملامح الحق، أو إلى خطوطه العريضة، أو إلى مبادئه الكبرى بعقله، وما انتفع أحد بعقله كالمؤمن، فالمؤمن ينتفع بعقله كل حين.
نظام الحياة في الجاهلية الأولى: