فالإنسان كلما اقترب من الله عز وجل ازداد أدبًا, حتى أن أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام تحيروا في أدب رسول الله عليه الصلاة والسلام، قالوا: يا رسول الله ما هذا الأدب؟ قال:"أدبني ربي فأحسن تأديبي".
(ورد في الأثر)
"قال: فذهب عني منطلقًا إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وانطلقت وراءه، فجاء أناس من أسلم, فقالوا: يرحم الله أبا بكر في أي شيء يستعلي عليك, وهو الذي قال لك ما قال، قلت لهم: اسكتوا هذا أبو بكر، هذا الذي قال الله عنه ثاني اثنين إذ هما في الغار، وفي القرآن ذُكِر اسمه، إياكم أن يلتفت فيراكم تنصرونني عليه فيغضب، فإذا غضب أبو بكر غضب رسول الله عليه الصلاة والسلام لغضبه، وإذا غضب رسول الله عليه الصلاة والسلام غضِب الله لغضبهما فيهلك ربيعة"، فالصحابة يعرفون مقامات بعضهم تمامًا، وربيعة يعرف من هو الصديق؟ هذا الصاحب الأمين، هذا الذي فدى النبي بحياته، فداه بماله،"يقول ربيعة: وانطلقتُ وراء أبي بكر، فأتى الرسول فحدثه بما كان، فرفع إلي الرسول رأسه, وقال: يا ربيعة ما لك وللصديق؟ قلت: يا رسول الله عليه الصلاة والسلام، إنه قال لي كلمة كرهتها، ثم طلب إلي أن أردها عليه لتكون قصاصًا فأبيت، أنا لم أفعل شيئًا، فقال عليه الصلاة والسلام:"أحسنت يا ربيعة، لا تردها عليه، ولكن قل: غفر الله لك يا أبا بكر""
(ورد في الأثر)
أي هذا هو أسلوب الأدب بين الأخوة، فإذا قال لك أخوك كلمة قاسية، فقل له: غفر الله لك,"قال: فولى أبو بكر وهو يبكي"عرف مقامه عند رسول الله عليه الصلاة والسلام, ومقامه عند الصحابة، كما عرف أدب هذا الصحابي الجليل، والهداية قد تنجم من موقف أخ مسلم نحو أخيه، تنبع من أدب جم، وذوق رفيع.