ذات مرة أخبرتكم بقصة حدثني بها أخ كان ببلد عربي معار للتدريس، وكان في المدرسة فراش"مستخدم"، أي هذا أهون إنسان على المجتمع في هذا البلد، من بلاد شرقي آسيا معاشه خمسمئة ريال، كل حياته عبارة عن فرشة إسفنج 2 سم, ومسمار يعلق عليه كيسًا فيه حاجاته، خمسمئة ريال معاشه الشهري، وهذا المبلغ عندهم ضخم جدًا يحول معظمه إلى أهله، فقال لي: أنا مدرس بهذه المدرسة, شاهدت هذا الفراش يقوم بالمسح، معي كأس من الشاي صببتها لي، فقلت له: تفضل، فهل تصدقون أن هذِا الكأس من الشاي الذي قدمه لهذا الفراش كان سبب إسلامه؟ الفراش نظر إليه، وقد مضى عليه خمس سنوات في هذه المدرسة، لم يسلم عليه أحد، ولم يقرأ عليه إنسان السلام، وهو يعمل بصمت بهذا الأجر الزهيد، قال له: لماذا قدمت لي هذه الكأس؟ قال له: والله لا لشيء إلا لأني رأيتك تخدمنا، يعني نوعًا من المودة، قال له: أنا أحمل ماجستير في العلوم، هذا أثر الفقر، فقال لي: لما سمعت أنه يحمل ماجستير في العلوم صعقت، قال لي: دعوته إلى البيت، ودعوت أستاذ علوم يحمل شهادة عليا، وجئنا بموسوعة باللغة الإنكليزية, وقلنا له: اقرأ، قرأ وشرح، يعني كلامه صحيح، هو طبعًا ليس مسلمًا، قال: ما الذي دعاكم لأن تدعوني للبيت, وهذا شرف عظيم، فقالوا له: نحن نتمنى أن تكون مسلمًا، قال: ما الإسلام؟ قال لي هذا الصديق: والله بقينا أربعة أسابيع كل يوم ندعوه إلى البيت, ونشرح له الإسلام إلى أن أعلن إسلامه واتصل بالله عز وجل وحسن إسلامه.
فأنا أتمنى مِن المسلم أن يكون دقيقًا، لو عندك صانع بالمحل، هو صانع عندك، لكنه عند الله ليس صانعًا، وإنما هو عبد لله، قد يكون عند الله أعظم منك، قد يكون أقرب إلى الله منك، وأنت صاحب المحل، فالإنسان كلما ارتقى إيمانه يحترم الآخرين، ولا يتكبر عليهم, والدليل سيدنا الصديق, قال:"وليت عليكم ولست بخيركم".
مناقب الصديق: