"ولما وقف سيدنا الصديق على منبر رسول الله عليه الصلاة والسلام لم يجرؤ أن يقف في ذلك المكان، لقد كان يقف عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصعد درجتين فقط"ولعل منبر النبي كان له ثلاث درجات فقط، ثم إنّ سيدنا عمر ما جرؤ على أن يقف في مقام أبي بكر، قال:"ما كان اللهُ ليراني أن أضعَ نفسي في مقام أبي بكر"فإذا كان أخوة في حلقة يجب أن يعرفوا قدر بعضهم، هذا أكبر سنًا، هذا أقدم، فيجب أن تعرف قيمة أخيك الأكبر منك قدرًا، وعلمًا، وأقدم سنًا، وأقدم في انتمائه لهذه الحلقة الطيبة، انظر إلى الجيش فيه تسلسل في الرتب، ولديهم إجراءات قاسية جدًا، فإذا تجاوزها الإنسان يعاقَب، وأهل الإيمان كذلك لهم مراتب وأسبقية،"فقال لي: لتأخذن بحقك مني، أو لأشكونك لرسول الله عليه الصلاة والسلام"
أنا أستنبط استنباطًا دقيقًا: أن هذا الصحابي الجليل له قلب عامر بذكر الله، فلما رأى في وجه أخيه كراهية كلمة قالها, ندم ندمًا شديدًا, وهذا الندم, و هذا الاختلال, لا يصلحه إلا أن يقتص منه، أنا معجب بالأدب بين الصحابة، لأنني ذات مرة قرأت عن سيدنا زيد الخير رضي الله عنه، رجل من وجهاء الجاهلية, كان شهمًا, كان صاحب مروءة, وكان جميل الصورة,"فلما قدم النبي عليه الصلاة والسلام وقف في مؤخرة المسجد, فلفت نظر النبي, فلما انتهت خطبته وصلاته, سأله من الرجل؟ فأجابه: أنا زيد الخيل، فقال له عليه الصلاة والسلام: بل أنت زيد الخير، وقال زيد للنبي عليه الصلاة والسلام: واللهِ ما وُصِف لي رجل إلا رأيته دون ما وصف إلا أنت، فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام: لله درك يا زيد، أي رجل أنت؟!"فالرجل حديث عهد بالإسلام، ربما إسلامه منذ حوالي نصف ساعة، عُمْر إسلامه نصف ساعة،"فالنبي قدم له وسادة ليتكئ عليها، ماذا قال له؟ قال له: والله لا أتكئ في حضرتك يا رسول الله عليه الصلاة والسلام"فما هذا الأدب؟.
(ورد في الأثر)