الصفحة 67 من 371

أيها الأخوة, سأضع بين أيديكم واقعتين تتحدثان عن ورع هذا الخليفة العظيم، ربيعة الأسلمي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال:"كان بيني وبين أبي بكر كلام حوار، فقال لي كلمة كرهتها، ولعل هذه الكلمة لو قلناها نحن لافتخرنا بها، ولكن كلما ارتقى الإنسان يحاسب نفسه حسابًا دقيقًا، أحيانًا ابتسامة ساخرة تهوي بها من عين الله، أحيانًا قد يدخل شخص إلى بيت فيجده صغيرًا، فيسأله: كيف يسعك هذا البيت؟ أنت ماذا فعلت بهذه الكلمة؟ أنت عملت عملًا سيئًا جدًا، الإنسان اشترى هذا البيت، وفرح به، ويرى نفسه وكأنه بجنة، جمع ثمنه منذ ثلاثين سنة، آواه، رتبه, و فرشه, و فرح به, فأذهبت النشوة عنه، إن المؤمن دائمًا يسعى لإسعاد الناس لا لتصغير شأنهم، ولا لإفساد حياتهم، يبدو أن سيدنا الصديق تكلم كلمة، فرأى في وجه أخيه ربيعة جمودًا، ثم ندم عليها،"وقال لي: يا ربيعة ردَّ عليَّ مثلها حتى تكون قصاصًا، قلت: لا أفعل"."

أخواننا الكرام, كان أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام يعرفون قيمة بعضهم، هذا صحابي جليل، هذا أمين سر رسول الله عليه الصلاة و السلام، ثم يدخل في الإسلام رجل, فهل من السهولة أن يتطاول عليه؟"قال ربيعة: و الله لا أفعل"فهو يعرف قدر الصدِّيق، ألم أقل لكم قبل درسين أو ثلاثة عندما قال سيدنا الصديق لسيدنا عمر:"مد يدك لأبايعك، قال له: لا أفعل، أنت أعظم وأفضل مني, فقال له: أنت أقوى مني، قال له: قوتي مع فضلك، وأنا في خدمتك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت