الصفحة 62 من 371

يقول كتاب السيرة: إن أبا بكر لم يفعل ذلك مجاملة و لا تواضعًا، إنما فعله واجبًا.

زهده وورعه:

سيدنا الصديق تسلم منصب الخلافة, و في أول يوم من خلافته يضع على كتفيه لفافة كبيرة من الثياب ليبيعها في السوق، ما هذا؟ رآه عمر رضي الله عنه و أبو عبيدة فوقفا يسألانه: إلى أين يا خليفة رسول الله عليه الصلاة والسلام؟ قال: إلى السوق، قالا: لماذا و قد وليت أمر المسلمين؟ قال: فمن أين أطعم أولادي؟ قال عمر: انطلق معنا نفرض لك شيئًا من بيت المال، تعويض تفرغ، صحبهما الخليفة إلى المسجد حيث نودي أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وعرض عليهم عمر رأيه في أن يفرض للخليفة بدل تفرغ، أنت خليفة ومكلف برعاية شؤون المسلمين, فهل من المعقول أن تبيع أقمشة بالطريق من أجل أن تأكل أنت و أولادك؟ صدقوني ليس هذا تمثيل وإنما هذه حقيقة.

كان لهذا الصحابي الجليل, غلام جاءه بطعام فأكل منه، ولما فرغ من أكله, قال له الغلام: أتدري ما هذا يا خليفة رسول الله عليه الصلاة والسلام؟ قال أبو بكر: ما هذا؟ قال: إني كنت قد تكهنت لرجل في الجاهلية، وما أحسن الكهانة إلا أني خدعته! وقد لقيني اليوم فأعطاني مالًا، فهذا الذي أكلت منه من هذا المال، قال: فأدخل الصديق يده في فمه حتى قاء كل شيء في جوفه، ويضيف صاحب كتاب الصفوة أنه قيل لأبي بكر رضي الله عنه: يرحمك الله أكل هذا من أجل لقمة واحدة؟ فقال: و اللهِ لو لم تخرج إلا مع نفسي لأخرجتها.

"أن النبي صلى الله عليه وسلم وجد تمرة تحت جنبه من الليل فأكلها فلم ينم تلك الليلة فقال بعض نسائه: يا رسول الله أرقت البارحة؟ قال: إني وجدت [تحت جنبي] تمرة فأكلتها وكان عندنا تمر من تمر الصدقة فخشيت أن تكون منه".

(أخرجه أحمد في مسنده عن عبد الله بن عمرو بن العاص)

قال تعالى:

{فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت