الصفحة 61 من 371

هذه القصة مفادها أن الولاء لله وحده، وأن الولاء للحق الذي جاء به النبي، وأن الولاء لهذه الشريعة السمحاء، وأن النبي صلى الله عليه وسلم مشرع، فإذا قال: كذا وكذا فكلامه شرع، ومع أن الصديق عليه رضوان الله كان في أعلى درجات الحب لرسول الله عليه الصلاة والسلام لكن يبقى الولاء لله عز وجل، هكذا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّا مَعْشَرَ الأَنْبِيَاءِ لا نُورَثُ، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ مؤونَةِ عَامِلِي وَنَفَقَةِ نِسَائِي صَدَقَةٌ".

(أخرجهما البخاري ومسلم في الصحيح)

أيها الأخوة, له موقف لا يصدق، لشدة ولائه للحق، سيدنا الصديق كان خليفة المسلمين، وأرسل سيدنا أسامة بن زيد قائدًا لا تزيد سنه عن سبعة عشر عامًا، وهذا الجيش الذي يقوده أسامة بن زيد فيه جنود كسيدنا عمر، وسيدنا عثمان، وسيدنا علي، هؤلاء كبار الصحابة، العمالقة، القمم، خرج الصديق يودع أسامة بن زيد، وكان بين جنود هذا الجيش عمر بن الخطاب، وكان أبو بكر حريصًا على أن يبقى عمر بجواره، ولقد كان يستطيع كخليفة للمسلمين أن يستبقيه بقرار ينفرد بإصداره، ولكنه يعلم أن في هذا التصرف افتئاتًا على موظف مسؤول يجب أن توفر له الضمانات التي تمكنه من أداء واجبه، و أولى هذه الضمانات: ألا تنتقص هيبته و سلطته، فماذا فعل؟ اقترب الخليفة العظيم سيدنا الصديق من قائد الجيش أسامة, و قال له في همس و رجاء: إذا رأيت أن تترك لي عمر بن الخطاب فإني أجد في بقائه معي خيرًا و نفعًا، هذا درس بليغ، مستشفى لها مدير, و هناك أطباء, و أنت أعلى من مدير المستشفى فلا ينبغي أن تطلب طبيبًا مباشرة، بل لا بد أن تستأذن مدير المستشفى، أنت مدير تربية، وهناك مدير ثانوية، وهذا المدرس عند هذا المدير، وأنت بحاجة لهذا المدرس فلا ينبغي أن تقول له تعال إلي، هناك مدير يجب أن تستأذن مديره، هناك تسلسل، تعبير إداري لا بد من مراعاة التسلسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت