وإني والله لا أدع أمرًا رأيت رسول الله عليه الصلاة والسلام يصنعه إلا صنعته، فإني أخشى إن تركت شيئًا من أمره أن أزيغ, فالولاء للحق أم للأشخاص؟ إن كان للأشخاص فهذه ابنة رسول الله عليه الصلاة والسلام أحب الناس إليه على الإطلاق، تريد أخذَ بعض ريعها، أما إذا كان الولاء للحق، فالحق الذي جاء به النبي يؤكد أن النبي لا يورث، ولكن من أجل أن يطمئنها وأن يقنعها، وأن يجعلها ترتاح لهذا التوجيه، جمع كبار الصحابة، أي طلب عمر رضي الله عنه وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف، وسألهم أمامها ناشدتكم الله، ألم تعلموا أن رسول الله عليه الصلاة والسلام, قال:"إِنَّا مَعْشَرَ الأَنْبِيَاءِ لا نُورَثُ مَا تَرَكْتُ بَعْدَ مَؤونَةِ عَامِلِي وَنَفَقَةِ نِسَائِي صَدَقَةٌ".
(أخرجهما البخاري ومسلم في الصحيح)
فقدْ ظن لعلها لم تسمع كلام أبيها، فجاءت تطلب حقها، سمعت تواترًا، سيدنا عمر، وسيدنا طلحة، وسيدنا الزبير، وسيدنا سعد، وسيدنا ابن عوف، سألهم أمامها وأقروا أنهم سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا القول، قالت: إنك تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وهبها لي في حياته، فهي لي بحق الهبة لا بحق الإرث, فقال أبو بكر: أجل أعلم، لكني رأيته يقسمها بين الفقراء والمساكين وابن السبيل بعد أن يعطيكم منها ما يكفيكم، فقد أراد أن يكون فيها حق دائم للفقراء، فهي وقف، ثم جاءت بحجة ثالثة، قالت فاطمة رضي الله عنها: دعها في أيدينا, ونحن نجري فيها على ما كانت تجري عليه وهي في يد رسول الله عليه الصلاة والسلام، قال أبو بكر: لست أرى ذلك فأنا أمير المؤمنين من بعد رسولهم, وأنا أحق بذلك منكما أضعها في الموقع الذي كان رسول الله عليه الصلاة والسلام يضعها فيه.