ذات يوم دخل عليه عمر ليزوره، فوجده يبكي، وما كاد عمر يبصر أمامه, الصديق يبكي حتى تشبث به, وكأنه زورق نجاة، قال له:"يا عمر, لا حاجة لي في إمارتكم، لقد عُلِّقتْ بي تعليقًا، وأُرغِمتُ عليها".
أخواننا الكرام, أرجو أنْ تصدقوني فيما أقول فهو كلام دقيق، المؤمن إذا وصل إلى الله فهو حقًّا سعيد، وهذه السعادة التي عاشها بعد أن وصل إلى الله لا تقدر بأثمان مهما بلغت، فسيدنا الصديق اطمأنت نفسه لمعرفة الله، والإقبال عليه، فهذه الخلافة لا تقدم ولا تؤخر.
"ذات مرة طلب رجل حاجة من سيدنا الصديق، فأراد الصديق أن يأخذ رأي عمر وكان قاضيًا، قال للرجل: اذهب إلى عمر، سيدنا عمر رفض الموضوع كليًا, و بت فيه بشكل نهائي، فوقع هذا الشخص في حيرة، وعندما جاء الصديق, قال له: أأنت الخليفة أم هو؟ قال: هو إذا شاء، لا فرق بيننا، لكن عمر رضي الله عنه, قال: إلى أين المفر؟ والله لا نقيلك، ولا نستقيلك، أنت أرحمنا، وأنت أعلمنا, و أنت أقربنا، وأنت أفضلنا، والله لا نقيلك ولا نستقيلك".
تروي كتب السيرة أن السيدة فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعباس عم رسول الله عليه الصلاة والسلام ذهبا إليه، إلى سيدنا الصديق، يسألانه حقهما في قطعة أرض صغيرة، كان النبي صلى الله عليه و سلم قد أصابها في بعض الفيء, وكان عليه الصلاة و السلام يعطي السيدة فاطمة, و بعض أهله جزءًا من نتاجها ثم يقسم الباقي بين فقراء الصحابة، فقال لها وللعباس: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, يَقُولُ:"إِنَّا مَعْشَرَ الأَنْبِيَاءِ لا نُورَثُ مَا تَرَكْتُ بَعْدَ مَؤونَةِ عَامِلِي وَنَفَقَةِ نِسَائِي صَدَقَةٌ".
(أخرجهما البخاري ومسلم في الصحيح)