وطن نفسك على الحق والصواب، والله عز وجل حينما يراك تعين أخوانك، ولا تستعلي عليهم، وتأخذ بيدهم، أحبَّك ونصرك ووفّقك، أما إذا رأى ربنا عز وجل أن عباده متحاسدين متباغضين كان عليهم لا لهم، ولذلك جاء الدعاء القرآني:
{وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}
(سورة الحشر الآية: 10)
و قوله تعالى:
{وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ}
(سورة الحجر الآية: 47)
محبتك لأخوانك دليل إيمانك، معاونتك لهم دليل إيمانك، فأن تنصحهم نصيحة مخلصة بينك وبينهم هذا دليل إيمانك، لذلك ما من آية في كتاب الله يتوعد الله فيها إنسانًا على شيء لم يترجم بكلمة, ولا بحركة, ولا بغمز, ولا بلمز, إلا أنه:
{إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}
(سورة النور الآية: 19)
ماذا فعل؟ لم يفعل شيئًا، إلا أنه تمنى أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، وضع نفسه في خندق المنافقين.
الصديق لم تكن في نفسه الولاية لكن قدر فكان:
فهذا الصحابي الجليل قال:"والله ما كنت حريصًا على الإمارة يومًا, ولا ليلة، ولا سألتها الله لا في سر، ولا في علانية"والنبي عليه الصلاة والسلام, يقول:"طالب الولاية لا يولَّى".
(ورد في الأثر)
في بعض البلاد الديمقراطية يدفع المرشح أحيانًا مئة مليون دولار حتى يرشح، إذًا: هو طالب ولاية، وطالب الولاية لا يولى، قال:"والله ما كنت حريصًا على الولاية يومًا، ولا ليلة، ولا سألتها الله لا في سر، ولا في علانية".