الصفحة 57 من 371

"سيدنا أبو بكر رضي الله عنه لما رأى بلالا يعذب، وبلال يومئذ عبد، وسيدنا الصديق كما نعلم في قمة المجتمع من أشراف قريش، كان غنيًا شريفًا حسيبًا نسيبًا، مّر عليه وهو يعذب مِن قِبَل سيده، فنهاه الصديق، قال له أمية بن خلف: إذا شئت فاشترهِ، فقال له الصدِّيق: بكم تبيعه، وبعد أن تساوما اشتراه، قال: والله لو دفعتَ به درهمًا لبعتكه، فقال الصديق: واللهِ لو طلبتَ مئة ألف لأعطيتكها، فلما دفع ثمنه، وأخذه من بين يدي سيده، وضع يده تحت إبطه، وقال: هذا أخي حقًّا"الناس يسمون هذا الخطاب في زماننا هذا خطابَ العرش، يعني الملك يلقي خطاب العرش يبيِّن فيه مبادئ التعامل مع الرعية.

قال الصدِّيقُ:"أيّها الناس, إني وليت عليكم ولست بخيركم, إن أسأت فقوموني، ألا أن الضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ الحق له ألا وإن القوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله, فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم، قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله".

أنت إذا كنت رئيس دائرة، عندك ثلاثة موظفين، إن انطلقت من أنك إنسان مهيمن عليهم، وأنك أعلى منهم، وتحكّم فيهم، وتبتغي أن يتذللوا لك، فأنت جاهلي وعنصري، بل أنت واحد منهم، وأنت في خدمتهم، الله فوق الجميع سيراقبك وسيحاسبك، سيعاملك كما تعاملهم،"البر لا يبلى، والذنب لا ينسى، والديّان لا يموت"أنت مع أخيك، مع صديقك، مع قريبك، فإن ارتفع قريبك تقول: لا بد من معاداته وتحقيره، إن كنت كذلك, فأنت جاهلي وعنصري ومنافق، لكنْ عليك أن تصدع بالحق وتساعدْه، وإنْ أخطأ فانصحه وأرشده، واجعلوا هذا مبدأ لكم، المنافق على العكس من ذلك، إن صدع بالحق يحسده، وإن غلط يفضحه، قال عليه الصلاة و السلام:"اللهم إني أعوذ بك من جار سوء، إن رأى خيرًا كتم, و إن رأى شرًا أذاعه، اللهم إني أعوذ بك من إمام سوء إن أحسنت لم يقبل, و إن أسأت لم يغفر".

(ورد في الأثر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت