الصفحة 50 من 371

أحيانًا الإنسان يختار أنصاف الحلول، يأخذ ويعطي، يكون مرنًا، لكن الصديق أمام قضية مبدأ، أما الآن أصحاب مصالح، يضحي بالخمسين ليأخذ المئة، يقفون عند أنصاف الطرق، يتفاوضون على أنصاف الحلول، لكن هذا الصحابي الجليل, قال:"واللهِ لو منعوني عقالَ بعيرٍ كانوا يعطونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه بالسيف"، و سأله سيدنا عمر هذا السؤال الحرج: كيف تقاتل قومًا يشهدون أنه لا إله إلا الله, وقد أخبر النبي عليه الصلاة و السلام أنه من قالها, فقد عصم دمه و ماله؟ نقل عمر مقالتهم، قال الصديق رضي الله عنه:"ألم يقل النبي صلى الله عليه و سلم إلا بحقها, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, قَالَ:"أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَيُؤْمِنُوا بِي وَبِمَا جِئْتُ بِهِ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ"."

(أخرجهما البخاري ومسلم عن أبي هريرة في الصحيح)

سيدنا الصديق متذكر كلمة"بحقها"، قال و من حقها:"أن يؤدِّيَ الزكاة، فمن لم يؤد الزكاة لم يقلها بحقها, إذًا: لا بد أن يحاربهم".

الحقيقة أن زعماء الأمم، القادة التاريخيون الذين تناط بهم مصائر الأمم، هؤلاء يحملون صفات فذة في شخصياتهم، أولى هذه الصفات: أن يكونوا رجال مبادئ، بالمبادئ لا توجد مساومات على مستوى المبادئ المساومة غير مقبولة، فكان الصديق في هذا المستوى الرفيع.

سيدنا عمر يقول:"فما هو إلا أن شرح الله صدري لرأيِ أبي بكر"، أي بعد قليل ألهم الله سيدنا عمر رأي أبا بكر ورآه صوابًا، وابن مسعود رضي الله عنه, قال:"لقد قمنا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم مقامًا كدنا نهلك فيه لولا أن الله مَنَّ علينا بأبي بكر"دققوا في هذا الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت