الصفحة 49 من 371

هناك نقطة مهمة جدًا, أرجو أن تكون واضحة عندكم, وأنتم بحاجة إلى إدراكها فيما أعتقد، فأحيانًا يأتيني أخ, يقول: أنا أشعر بكذا وكذا, وأنا متألم جدًا من هذا الشعور، أو تأتيني خواطر أنزعج منها أشد الانزعاج، فماذا أفعل؟ أنا عندي مقياس دقيق، أقول لهذا الأخ: إذا جاءتك هذه الخواطر, هل تنزعج أو لا تنزعج؟ يقول لي: انزعج أشد الانزعاج، أقول له: فهذه ليست منك, إذًا: هذه دخيلة عليك، هذه من الشيطان، لا تعبأ ولا تخف، ولكن إذا جاءتك هذه الخواطر، وارتحتَ إليها، وركنت إليها، فهي منك، وهي علامة المرض الشديد، وعلامة التقصير

انظر إلى الفهم السليم والدقيق للإسلام عند أبي بكر عندما عالج مسألة مانعي الزكاة:

أما المشكلة الأكبر فهي أنّ حياته كانت كلها مشكلات رضي الله عنه، والمشكلة الأكبر كما قلت قبل قليل: هي في الذين دخلوا في دين الله أفواجًا, دخلوا بسرعة وبعفوية، بل دخلوا في هذا الدين تقليدًا، إذًا: هؤلاء حينما توفي النبي عليه الصلاة والسلام طمعوا في أن يتخففوا من أعباء الإسلام، لا صلاة, ولا زكاة, ولا صيام، وطمعوا أن يبتدعوا لأنفسهم نبوات، فالقضية سهلة في نظر بعضهم، محمد نبي، وفلان نبي، فعادوا إلى عصبياتهم، فلذلك واجه الصديق موقفًا صعبًا جدًا، وهو أن معظم الذين دخلوا هذا الدين الجديد قد خرجوا منه و ارتدوا، و هناك من يظن أنهم بقوا في بلادهم يتأهبون للقتال، وهناك من أتاه بمعلومات أنهم يستعدون للهجوم على المدينة, وها هم أعلنوا عداءهم بأن بدؤوا بمنع الزكاة، فسيدنا الصديق لا تلين له قناة، قال:"و الله لو منعوني عقال بعير كانوا يعطونه لرسول الله صلى الله عليه و سلم لقاتلتهم عليه بالسيف، لا يفرق بين الصلاة و الزكاة أبدًا"، أي وقف موقفًا تهد له الجبال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت