أيها الأخوة، أسألك بالله, هل تفرح لأخيك إذا تفوق, أو إذا ارتقى, أو إذا اغتنى, أو إذا تسلم منصبًا رفيعًا, أو إذا تزوج, أو إذا اشترى منزلًا, أو إذا اشترى مركبة, أو إذا لمع اسمه أم تحسده؟ هنا تظهر علامة إيمانك.
البطولة تكمن في تحمل المسؤولية أثناء المحن والأزمات:
أحد الأدباء وصف إنسانًا، وأنا أرى أن هذا الوصف ينطبق على سيدنا الصديق، قال:"كان يُرى ضعيفًا مستضعفًا، فإذا جد الجد فهو الليث عاديًا"رقيق، نحيل، يحب الظل، لا يحب الظهور، لا يحب الاستعراض ولا التبجح، ولا عرض العضلات، أي أن اتصاله بالله ومحبته لله عز وجل, وشعوره أن الله يحبه هذا يغنيه عن استجداء مديح الناس، وعن أن يزهو أمامهم، لذلك كلما اشتدت الرغبة في أن يظهر الإنسان فهذا ضعف في إخلاصه، كن عبد الله، شعور العبودية لله عز وجل شعور ثمين جدًا، يعني رجل أواب، قرة عينه في الصلاة، في الإنابة إلى الله، في خدمة رسول الله عليه الصلاة والسلام، فجأة وجد نفسه في معمعة الأحداث، وهو المسؤول الأول
مثلًا: قد يكون الابن في حياة والده مرتاحًا، لكن فجأة يقبض والده، وهو أكبر أخوته، وهناك مسؤوليات، وأعمال، وأيتام، فوضعته المحنة أمامهم، لذلك في الحياة مجالات كثيرة للبطولة، وأنا أعرف شابًا حينما توفي أبوه ترك له أخوات، فلم يتزوج إلا بعد أن يسّر لكل أخواته الزواج المناسب، والبيت المناسب، واطمأن عليهن جميعًا، ثم تزوّج، فهذا بطل حقًّا.