الصفحة 47 من 371

في الحقيقة أنَّ الصحابة الكرام عاشوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في أعلى درجات التعاون والتكاتف, فالأصل ما كان بين الصحابة إلاَّ الود، والوفاء، والحب، لكن هذا الموقف الذي جرى يوم السقيفة كما يقول علماء السيرة: كان هجينًا عليهم، ليس من عادتهم، ليس من طباعهم، ليس من سجيتهم، ليس من شأنهم، ليس من أخلاقهم، ليس من أخلاق المؤمنين التنافس، لكن حصل هذا الاضطراب عقب وفاة رسول الله عليه الصلاة والسلام.

ألم أذكر لكم من قبل, أن بين الأوس والخزرج في المدينة لما دخلوا في دين الله أفواجًا وأسلموا وحسن إسلامهم، واتصلوا بربهم، صاروا من الأخوة، والمحبة، والوفاء ما لا يوصف، أحد اليهود آلمه أن يكون هذا الوئام بينهم، فأرسل غلامه بقصيدة قيلت مِن قبل في هجاء بعضهم، وجعل هذا الغلام يتلو على أسماعهم هذه القصيدة، يعني في ساعة غفلة بعضهم تحمس ورد آخر عليه بقصيدة أخرى، إلى أن نشب خلاف بين أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، أي بين الأنصار بالذات، فخرج عليهم النبي عليه الصلاة والسلام مسرعًا, وقال: أتختصمون وأنا بين أظهركم؟ فهذا موقف ليس أصيلًا فيهم، بل هو هجين بالنسبة لهم، هذا الموقف دخيل عليهم، فنزل قوله تعالى:

{وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آَيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}

(سورة آل عمران الآية: 101)

فالله عز وجل سمى هذه الفرقة كفرًا، وهذا الشقاق كفرًا.

من علامة صدق إيمان المؤمن أن يحب لأخيه ما يحبه لنفسه:

تقول: لا دخل لي, أنا مشكلتي محلولة، والمسلمون لهم الله عز وجل، هذا كلام ضعاف الإيمان، المؤمن الصادق يشعر أن كل مؤمن أخوه في الإنسانية و الإيمان، يعنيه ما يعنيه، يؤلمه ما يؤلمه، يفرحه ما يفرحه، إن أصاب مسلمًا مكروه أصابه، و إن أصاب مسلمًا خير أصابه، فهذه علامة صدق الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت