(سورة آل عمران الآية: 181)
الحقيقة ما غربت شمس ذلك اليوم إلا وانتهت هذه الفتنة بحكمة هذا الصحابي الجليل وموقفه الحازم، كان في الظل فإذا هو في وضح النهار يتحرك كأنه الفارس، كان يؤثر أن يكون مع رسول الله عليه الصلاة والسلام، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم شعر أن واجبه اتجاه الإسلام كبير جدًا لذلك شمر و أقدم، أي هناك أشخاص يتدخلون في الوقت المناسب فيفعلون المعجزات.
سيدنا الصديق يذكر قول النبي عليه الصلاة والسلام حينما يذهب إليه العباس يسأله أن يوليه الولاية، فأجابه عليه الصلاة والسلام:"إنا والله لا نولي هذا الأمر أحدًا يسأله، أو أحدًا يحرص عليه".
(ورد في الأثر)
الولاية عبء, أي مغرم وليست مغنم، ألم يقل سيدنا عمر لأحد ولاته:"ماذا تفعل إذا جاءك الناس بسارق أو ناهب؟ قال: أقطع يده، فقال عمر: إذًا: فإنْ جاءني من رعيتك من هو جائع أو عاطل فسأقطع يدك، ثم قال له مستدركًا: إن الله قد استخلفنا على خلقه لنسد جوعتهم، ونستر عورتهم، ونوفر لهم حرفتهم، فإن وفينا لهم ذلك تقاضيناهم شكرها، إن هذه الأيدي خلقت لتعمل, فإذا لم تجد في الطاعة عملًا، التمست في المعصية أعمالًا, فاشغلها بالطاعة قبل أن تشغلك بالمعصية".
دققوا، فهذه قاعدة حكيمة، فالذي قاله النبي عليه الصلاة والسلام وحي يوحى, قال تعالى: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}
(سورة النجم الآية: 1 - 4)
إذًا: لو أن إنسانًا عرض نفسه على الخلافة، بحسب هذه القاعدة، لا يجوز أن نوليه إياه