الصفحة 45 من 371

المهاجرون قبل الأنصار منزلة، وقدموا في الآية، والسابقون منهم لهم شأن آخر، ولهم مكانة علية، فسيدنا الصديق استنادًا لهذا التقييم القرآني أراد أن يجعل الخلافة في المهاجرين, و فيمن هم قمم الصحابة الذين شهد لهم النبي عليه الصلاة والسلام،"لو كان نبي بعدي لكان عمر"

(ورد في الأثر)

وقال أيضًا:"أبو عبيدة الجراح أمين هذه الأمة".

(ورد في الأثر)

فقال:"يا عمر، مدّ يدك لأبايعك، فسيدنا عمر قال: أنت أفضل مني، فقال الصديق: بل أنت أقوى مني، فقال عمر: قوتي إلى فضلك، وأنا خادم لك"، فسيدنا عمر في هذه الأزمة, وتلك الفتنة همّ أن يتكلم، لكن سيدنا الصديق أشار إليه أن اسكت، وتولى هو الكلام, وقال:"يا معشر الأنصار، إنكم لا تذكرون فضلًا إلا وأنتم له أهل"، فالكلام الحكيم، الكلام الذي يطيِّب القلب، الكلام الذي يثلج الصدر، هكذا بدأ الصديق قوله، ثم راح يتحدث عن وحدة المسلمين، وعن فضل الأنصار، وعن فضل المهاجرين، وعن وصية النبي عليه الصلاة والسلام، وقال:"إني أرشح للخلافة أحد اثنين: عمر بن الخطاب الرجل الذي أعز الله الإسلام به، وأبا عبيدة بن الجراح الذي وصفه النبي الأمين أنه أمين هذه الأمة، واقترب منهما أبو بكر وتوسطهما, ورفع ذراعيهما بكلتا يديه, وقال للناس: لقد رضيت أحد هذين الرجلين عمر وأبي عبيدة، وارتعدت يد عمر كأنما سقطت عليها جمرة ملتهبة، وغطى أبو عبيدة عينيه الباكيتين في حياء شديد، وصاح عمر: لا بل أنت".

أخواننا الكرام, الصحابة الكرام كانوا يعرفون أقدار بعضهم بعضًا، قال سيدنا عمر:"والله لئن أقدّم فيضرب عنقي في غير إثم، أحبّ إلي من أن أؤمر على قوم فيهم أبو بكر, هذا مشهد مسجل له"، قال تعالى:

{لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت