الصفحة 42 من 371

هذا الصحابي الجليل أؤمن واللهِ ولا أبالغ أنّه يعد بحق, كما قال المؤرخون: المؤسس الثاني للإسلام، لأنه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان الذين دخلوا في دينه أفواجًا قد خرجوا منه أفواجًا، فالشيء الذي تصله بسرعة تفقده بسرعة، من أخذ البلاد بغير حرب، يهون عليه تسليم البلاد.

هؤلاء الذين آمنوا بالتقليد وبالعفوية، آمنوا لأن الناس جميعًا آمنوا، دخلوا في هذا الدين لأن الناس جميعًا دخلوا فيه، هؤلاء سريعًا ما خرجوا من هذا الدين، لذلك ظهرت الردة, بعد وفاة رسول الله عليه الصلاة والسلام تضعضع الصحابة أيضًا، وذلك لأن أصحاب رسول الله رضوان الله تعالى عليهم ما كانت نفوسهم مهيَّأةً لتلقي نبأ وفاة رسول الله عليه الصلاة والسلام، شيء فوق الحسبان، فوق أن يتوهموا هذا الشيء، فضلًا عن أن يعاينوه، أيموت محمد عليه الصلاة والسلام؟ أعوذ بالله، فلذلك هزَّ هذا النبأ أركان عملاق الإسلام، حتى قال:"واللهِ من يقل إن محمد رسول الله عليه الصلاة والسلام قد مات لأضربن عنقه، إنه لم يمت، ذهب إلى ربه وسيعود"، كل أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام مادت بهم الأرض وتزلزلت، ولم يكن إلا هذا الصحابي الجليل الذي بقي كالجبل الأشم، على الرغم من شدة حبه للنبي وتعلقه به ووفائه له بقي صامدًا كالجبل، قال: من كان يعبد محمدًا فإنّ محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإنّ الله حيّ لا يموت.

والله الذي لا إله إلا هو لو لم يكن لهذا الصدِّيق إلا هذه الكلمة لكفت، احتفظ برباطة جأشه في أحلك الساعات، بقي واقفًا على قدميه, وقد تزلزلت من تحت أصحاب رسول الله الأرض.

شهادة النبي للصديق بأن يؤم بالناس دليل على أنه أعلى صحابته قدرًا وعلمًا وإيمانا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت