فأنا أنصح أخوتنا كمقدمة لهذا الدرس، فهل بيننا أحد من أخواننا الكرام ليس له أهل، ليس له بيت، ليس له أولاد، ليس له أخوات، ليس له أقارب، هل هناك إنسان ليس له لقاءان أو ثلاثة في الأسبوع، لا يسهر مع أخوانه، لا أحد ليس له نشاط اجتماعي، في هذه اللقاءات عن أي شيء تتكلم؟ عن الأسعار أو غيرها, شيء يدعو للانقباض، فوطّن نفسك أن تبلغ عن رسول الله عليه الصلاة والسلام ولو آية، وطّن نفسك أن تحدث الناس عن سيرة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وعليك أنْ تتعلم وتعلم، فإذا تعلمت وعلمت أؤكد لك أنك أفضل مخلوق على الإطلاق، من أين جئت بهذا الكلام؟ طالبني بالدليل، عن عُثْمَانَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ"
(أخرجه البخاري في الصحيح عن عثمان)
تجاوز ذاتك، تجاوز مصالحك، تجاوز الظروف التي يعاني منها الناس جميعًا، انطلق إلى خدمة الآخرين، انطلق إلى تعليمهم، انطلق إلى الأخذ بيدهم، فهذه الدروس التي من هذا القبيل هي ثمار يانعة.
نحن الآن مع صحابي جليل، يعد من قمم صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام، بل أعلاهم قدرًا على الإطلاق، صحابي جليل والله لو وزن إيمان الخلق مع إيمانه لرجح، صحابي جليل ما ساء رسول الله عليه الصلاة والسلام قط، يعني هذا النموذج الفذ الرائع ألا ينبغي أن نقتدي به، أن نتمثله ولا سيما وأنتم تعلمون أن لكل واحد منا شخصية يتمنى أن يكونها، وشخصية يكره أن يكونها، فإذا سألت عن الشخصية التي تتمنى أن تكونها, فلا بد من شخصية فاضلة تستقي منها، وترتوي مِن معينها, فالمؤمن يتمنى أن يكون من الذين رضي الله عنهم و رضوا عنه، من الذين أحبوا الله و أحبهم الله، من الذين أخلصوا دينهم لله فأخلصهم الله بخالصة التقوى.