بلغ الناس ولو آية:
قد نعيش في زمن الناس فيه حثالة، وفيه من اللؤم، ومن الخسة، ومن الدناءة، ومن الأنانية، ومن القسوة، ومن السقوط، ومن الانحطاط ما لا سبيل إلى وصفه.
أوضح لكم هذا بمثال: أنت في أشد حالات الجوع، وعندك قطعة لحم من الطراز الأول مشوية بطريقة رائعة، وإلى جانبك أطباق من المقبلات، أليس هذا الطبق من اللحم أنفس طعام تأكله؟ فقطعة اللحم نفسها لو تركتها في جو حار سبعة أيام لظهرتْ منها رائحة لا تطاق، هي نفسها، فالإنسان إذا اتصل بالله عز وجل صار كاملًا، فإذا أعرض عنه صار فاسدًا منحرفًا، فمشكلة الناس اليوم أنهم إذا جلسوا في بيوتهم مع أصدقائهم، في ندواتهم، في سهراتهم، في لقاءاتهم، في احتفالاتهم، في أحزانهم، في سفرهم، في حضرهم، في لقاء عابر، في لقاء مبرمج، في لقاء مدروس، يتحدثون عن بعضهم بعضًا، وقد يقعون في غيبة و نميمة أو نحوهما، فيكونون في سخط الله سبحانه، والناس كما نرى قد انحرفوا وقصروا، فالحديث عن القبائح يشيع في المجلس الشعور بالكآبة و الانقباض، لكن الحديث عن الكمال الإنساني، عن نماذج بشرية رائعة جدًا، عن نماذج بشرية متفوقة، هذا يدفع إلى الكمال.